آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨١
وقد تقدم الجواب عن هذا الدليل مفصّلاً[١٩٤] ; فلا نعيده .
الدليل الثاني : قراءة الحسن : ( الْحَمْدُ لُلَّهِ ) ـ بضمّ اللاّم تبعاً للدال ـ بتغيير حركة اللاّم لمطابقة ما قبله وهي الدال .
تقريب الاستدلال :
إنّ الحسن غيّرَ حركة اللام الجارّة على وِفْق حركة الدال من «الحمد» ـ وهي الضمّة ـ فكذا آية الوضوء ، غيّروا إعراب «الأرجل» فيها بما يوافق إعراب «الرؤوس» وهو الجرّ حرصاً على المطابقة .
والجواب :
أنّهم مجمعون على فصاحة كتاب الله وخلوّه من أسباب الإخلال بالفصاحة ، وقراءة الحسن ـ لو ثبتت ـ لا تدلّ على أنّ القرآن نزلَ على وفقها ، لأنّها قراءة شاذّة لا يحمل عليه الفصيح المقيس ، وهي مشتملة على التنافر بحسب الذوق ، وشهادة أهل البلاغة .
ولا يمكن القول باشتمال القرآن على التنافر ، والله ـ تبارك وتعالى ـ في غِنىً عن أن يفرض على نفسه موافقة الحسن وغيره بالخروج عن القياس السليم وإثبات الشواذّ .
الدليل الثالث : قراءة الحِمْصيّ : ( الْحَمْدِ لِلَّهِ ) ـ بكسر الدال لمتابعة ما بعده[١٩٥]وهي حركة اللاّم الجارّة ـ خلاف قراءة الحسن ، وهي أيضاً تدلّ على حرصهم على المطابقة .
والجواب : هو الجواب عن السابق : من أنّها شاذّة ، مخلّ بالفصاحته ، يوجب التّنافر على أنّه عل يتابع ما قبل لما بعده ؟ .
[١٩٤] . في الإجابة عن أدلّة الأخفش في هذه القراءة .
[١٩٥] . إعراب القرآن ١ : ٢٠٧ -