آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤١
واستشعر الآلوسيّ ببطلان الوجهين ، فأوردهما بقصد الإجابة عن الاعتراضات الواردة عليهما ، وأنا ألخص الإيراد والجواب حتّى يتبيّن الصبح لذي عينين .
الاعتراضات على التخريج الاول للآلوسي ، هي :
١ ـ اللفظان ـ المسح والغسل ـ مختلفان شرعاً وعرفاً ولغة ، وقد فرّق الله بينهما في الأعضاء المغسولة والممسوحة ، فكيف يحمل المسح على الغسل ؟
٢ ـ عطف «الأرجل» على الرؤوس ـ الممسوحة بلا خلاف ـ يقتضي التشريك في الحكم ـ وهو المسح ـ بقانون العطف النحوي ، وإلاّ لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز .
٣ ـ لو أُريد من المسح الغسلُ سقط استدلال أهل الخلاف برواية «أنّه غسل رجليه» ، لأنّه يمكن أن يكون قد مسحهما ، فسمّي المسح غسلاً .
٤ ـ قول أبي زيد موضوع عليه أوّلاً ; لأنّه وضع كتاباً في هذا الشأن سمّاه بالنوادر ، وهذا غير موجود فيه[٥٩٢] .
وثانياً وعلى فرض ثبوته فهو لقصد الإيجاز ، وذلك لأنّهم أرادوا الإخبار عن الطهور بلفظ موجز ، فلم يقولوا : اغتسلت ـ لإيهام الغسل ـ بل قالوا : تمسّحت ، لأنّ المغسول من الأعضاء ممسوح أيضاً ، فتجوّزوا بذلك اعتماداً على المراد تحرّياً للاختصار ; وذلك لا يقتضي جعل المسح من أسماء الغسل .
وأجاب الآلوسيّ عن الأوّل ـ بعد الاعتراف بما أُورد عليه ـ بأنّ حمل المسح
[٥٩٢] . راجع كلام الشيخ الطبرسي ، وابن الفرس الأندلسي ، وقد جاء ذكر أبي زيد في قراءة الجر عند عرض رأي النحاس ، والطبرسي ، ومحمود بن أبي الحسن النيسابوري ، والقرطبي والمحقق الحلّي .