آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٤
ألا ترى أنّك تقول : «هذا حَبُّ رُمَّان» ، فإذا كان لك قلت : «هذا حَبُّ رُمَّاني» ؟ فأضفت الرُّمَّان إليك ، وليس لك الرُّمَّان إنّما لك الحَبُّ ، ومثل ذلك «هذا ثلاثة أثوابك» .
فكذلك يقع على جحر ضبّ ما يقع على حبّ رمّان ، تقول : «هذا جحر ضبّي» ، وليس لك الضبّ إنّما لك جُحْر ضبّ ، فلم يمنعك ذلك من أن قلت : «جُحر ضبّي» والجُحْر والضبّ بمنزلة اسم مفرد ، فانجرّ «الخرب» على «الضبّ» ، كما أضفت «الجُحْر» إليك مع إضافة «الضبّ» .
ومع هذا أنّهم أتبعوا الجرّ الجرّ كما أتبعوا الكسر الكسر نحو قولهم : «بهم وبدارهم» وما أشبه هذا .
وكلا التّفسيرين تفسير الخليل ، وكان كلّ واحد منهما عنده وجهاً من التفسير .
وقال الخليل ـ رحمه الله ـ : لا يقولون إلاّ «هذان جُحرا ضبّ خربان» ، مِنْ قِبَلِ أنّ «الضبّ» واحد و«الجُحْر جحران» .
وإنّما يغلطون إذا كان الآخِر بعدّة الأوّل ، وكان مذكّراً مثله أو مؤنّثاً .
وقالوا : «هذه جِحَرَةُ ضِباب خربة» ، لأنّ «الضّباب» مؤنّثة ولأنّ «الجِحَرة» مؤنّثة والعدّة واحدة فغلِطُوا[١٠٣٠] .
وهذا قول الخليل ـ رحمه الله ـ ولا نرى هذا والأوّل إلاّ سواءً ، لأنّه إذا قال : «هذا جُحر ضبّ متهدّم» ، ففيه من البيان أنّه ليس بالضبّ مثلُ ما في التثنية من البيان أنّه ليس بالضبّ . وقال العجّاج :
* كأنّ نسج العنكبوت المُرْمَلِ[١٠٣١] *
[١٠٣٠] . الكتاب ١ : ٤٣٧ -
[١٠٣١] . وهو في ديوانه ١ : ٢٤٣ ، وهو في صفة منهل من المناهل وبعده :
على ذرى قُلاّمه المهدَّل***سبوب كَتّان بأيدي الغُزَّل
والمرمل : المنسوج .
والشّاهد فيه جرّ «المرمل» لمجاورته للعنكبوت والقياس النصب ، لأنّه صفة لـ «غزل» ، وكان الخليل لا يجيز الجرّ على الجوار إلاّ إذا استوى المتجاوران في التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير والإفراد والتثنية والجمع . انظر الكتاب ١ : ٤٣٧ ، الخصائص ٣ : ٢٢١ ، الإنصاف ٢ : ٦٠٥ -