آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢
على الغسل في بعض المواضع جائز وليس في اللغة والشرع ما يأباه ، على أنّه قد ورد ذلك فى كلامهم .
أقول : وهذا الجواب لا يدفع الإيراد بل يجلب إليه إِشكالين آخرين :
الأوّل : إن كان حمل المسح على الغسل جائزاً فليعرّفنا أوّلاً دليل الجواز ، وثانياً : أين الدليل على أنّ هذا الموضع من ذلك البعض ؟
فإنّ كلامه : «بعض المواضع» يدلّ على القلّة لو كان صحيحاً ، فلا يحمل القرآن على القليل ، فإنّه دليل الضعف والخروج عن كلام الفصحاء .
الثاني : ادّعاء جواز ذلك في اللغة والشرع ممنوع ، إذ الشرع لم يستعمل واحداً منهما مكان الآخر ، والآية من هذا القبيل . واللغة أيضاً تَأْبى ذلك من غير ريب ، وادّعاء ورود ذلك في الكلام أيضاً موبقة عليه ، لأنّه إن أراد بالكلام كلام الفصحاء فهو مجاز يحتاج إلى القرينة وهي هاهنا مفقودة ، وإن كان كلام غير الفصحاء فلا يقاس عليه القرآن ، ولم يمثّل الآلوسي في أيّ كلام ورد ذلك .
وإن كان الأمر كما يقول ، فليدلّنا عليه الآلوسيّ إن كان من الصادقين .
وأجاب عن الثاني : بتقدير لفظ «امسحوا» قبل الأرجل فيتعدّد اللفظ ، ولا بأس بأن يتعدّد المعنى بتعدّد اللفظ ولا محذور فيه .
أقول : التقدير والمجاز هما خلاف الأصل ، ولا يُصار إليهما إلاّ عند الضرورة المقتضية لهما ، وكلام الله في مندوحة عنهما .
على أنّ ذلك لو كان صحيحاً وجارياً ; فإنّما يتصوّر في مقام تصحيح معنى للكلام ضرورة لا في كل الاحيان ، وإذا كانت الآية مستقيمة المعنى فلا حاجة إلى هذا ، فما الداعي إلى القول به ؟
وما نقله عن شارح «زبدة الأُصول» لا حجّة فيه أصلاً ، وهو خارج عن