آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٣
وأفتى بأنّ عطف «الأرجل» على الرؤوس أولى[٩٠١] من العطف على «الأيدي» ، وأيّد هذه الفتوى بأدلّة صحيحة صريحة :
الأوّل : القرب ، وقد صرّح النُّحاة بأنّ الأقرب يمنع الأبعد عقلاً وعرفاً وشرعاً .
الثاني : الفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبيّة لو عطف على «الأيدي» ، وهو لا يجوز بمفرد فضلاً عن الجملة ، فتعيّن العطف على «الرؤوس» لعدم لزوم الفصل حينئذ .
الثالث : الإخلال بالفصاحة الناشئ من الانتقال عن جملة إلى أُخرى أجنبيّة قبل تمام الغرض لو عطف على «الأيدي» ، ولا يلزم هذا المحذور من عطف «الأرجل» على «الرؤوس» كما قلنا به[٩٠٢] .
الرابع : العمل بالقراءتين ، وهو إنّما يحصل بالعطف على الموضع في قراءة النصب واللفظ على قراءة الجرّ ، وكلاهما إذا كان المعطوف عليه «الرؤوس» .
ولو عطفنا «الأرجل» في قراءة النصب على «الأيدي» لزم وجوب الغسل ، وعلى قراءة الجرّ على «الرؤوس» لزم وجوب المسح ، وحينئذ فإن جمع بينهما فهو خلاف الإجماع ، ولم ينقل إلاّ من الناصر للحقّ من الأئمّة الزيديّة . وإن خيّر بينهما فلم يقل به إلاّ الحسن البصريّ وابن جرير الطبريّ ، وقد استقرّ الإجماع على خلافهم ، وتعيين أحدهما ترجيح من غير مرجّح ، فلا محيص إلاّ العطف على «الرؤوس» لفظاً أو محلاًّ ، وبه تنحلّ المشكلة ، والعطف هكذا ممّا أجمع على صحّته أهل العربيّة قاطبة .
[٩٠١] . والمراد بالأولويّة هنا الأولويّة التعيينيّة كما في قوله : ( وأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللَّهِ ) ] الأنفال : ٧٥ [ ، لا التفضيليّة حتّى يكون العطف على «الأيدي» صحيحاً غير أوليّ .
[٩٠٢] . الذكرى ٢ : ١٤٣ -