آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠
المفيد للتشريك بين المتعاطفين في الحكم ، وأمّا التفريق بين «الأرجل» و«الرؤوس» في الحكم فخطأ لا محالة بما أسلفنا[٣٣٤] ، وما سيأتي[٣٣٥] إن شاء الله .
٣٧ ـ الغزاليّ[٣٣٦] الطوسيّ (ت٥٠٥هـ)
لقد فَطِنَ الغزاليّ أنّ الجرّ لا يفيد إلاّ المسح ، وأنّه ينافي معتقده ، فأنكره من أساسه وتهجّم على قومه في تعرّضهم لقراءة الجرّ ، وأَسِفَ من عدم فِطْنَتِهمْ إلى إنكاره ، وأغلظ لهم في القول به والاستدلال على من قال من باب المجاورة ، وصرّح بأنّ استدلالهم للمجاورة بقول العَرَبِ : «جُحْرُ ضَبٍّ خَرِب» ، وقول امرئ القيس : «مزمّل» ، و «حور عين» ليس بصحيح في جرّ «الأرجل» ، وأنّ الجرّ في الأمثلة ليس سببه المجاورة ، بل سببه أنّ الرفع أثقل من الكسر[٣٣٧] ، فاستثقلوا الانتقال من حركة خفيفة إلى حركة ثقيلة ، فوالوا بين الكسرتين[٣٣٨] انتهى .
والحاصل : أنّ العرب كرهت الانتقال من الكسرة إلى الضمّة ، كما كرهت الانتقال من الضمّة إلى الكسرة . قالوا : النقل من الكسرة إلى الضمّة والعكس ثقيل ، فلذا تركوا في أبنية الأسماء الثلاثيّة «فُعِل» و«فِعُل» .
[٣٣٤] . عند عرض رأي الوهبي الإباضي ، والنحاس ، والجويني .
[٣٣٥] . عند عرض رأي أبي البقاء في هذه القراءة .
[٣٣٦] . الغَزالة قرية من قرى طوس ـ كما في المصباح المنير ـ وهي مخفّفة الزاي ، وإليها ينسب أبو حامد محمّد الغزاليّ ، والناس يشدّدون الراء خطأً ، وقبُرهُ في طوس القديمةِ . وينسب اليه اليوم قبرٌ عليه قُبة سامقةٌ في بغداد قرب قبر الشيخ عبدالقادر الجيلي (الگيلاني) الصوفي الحنبلي المشهور (ت ٥٦١ هـ) ، وليس بصحيح .
[٣٣٧] . المنخول ١ : ٢٠١ -
[٣٣٨] . المنخول ١ : ٢٠٢ -