آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٧
«الكافية» ، إِنّ الأرجل في قوله ـ تعالى ـ : «وأرجلكم» بالنصب عطف على الموضع ، أي : محلّ الرؤوس المجرورة لفظاً ، وهذا نصّه في مبحث المتعدّي واللزوم[١٠٩٠] : وإذا تعدى بحرف الجرّ ، فالجارّ والمجرور في محلّ النصب على المفعول به ، ولهذا قد يعطف على الموضع بالنصب، قال ـ تعالى ـ : «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم بالنصب» ، وقال لبيد :
فإنْ لم تَجْدِ من دُونِ عْدنانَ والِداً***ودونَ مَعَدّ فلتَزعْكَ العَوَاذِلُ[١٠٩١]
وقال مثل هذا الكلام في باب الإعراب وحروف الجرّ ، ويظهر منه أنّ الجرّ ا نّما يكون عطفاً على اللفظ فقط لا على الجوار ، ولذا يمثّل به من القرآن المجيد .
١٣ ـ موقف ابن هشام الأنصاري (ت٧٦١ هـ)
قال في القاعدة الثانية من «الباب الثامن» من كتاب المغني : إنّ الشيء يعطى حكم الشيء إذا جاوره ، كقول بعضهم : «هذا جُحْر ضبّ خرب[١٠٩٢]» بالجرّ والأكثر الرَّفع ، وقال :
* كبيرُ أُناس في بجاد مزمّل[١٠٩٣] *
[١٠٩٠] . شرح الكافية ٤ : ١٣٧ -
[١٠٩١] . البيت في ديوانه : ٢٥٥ - والشاهد فيه قوله : «دون معدّ» ، حيث نصب دون على العطف على موضع «مِن» ، كأنّه قال : فإن لم تجد دون عدنان والداً ودون معدّ . انظر كتاب ١ : ٦٨ ، المقتضب ٤ : ١٥٢ ، المغني ٢ : ٤٧٢ ، الخزانة ٢ : ٢٥٢ ، ٩ : ١١٣ -
[١٠٩٢] . «خرب» صفة لجُحْر ، فكان حقّه الرَّفع ، ولكن جرّ لمجاورته المجرور ، فهو مرفوع ، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على آخره منع منها اشتغال المحلّ بحركة المجاورة ، فحركة المجاورة ليست حركة بناء ولا إعراب ، وإنّما هي حركة اجتلبت للمناسبة بين اللفظين المتجاورين ، فلا تحتاج إلى عامل ، لأنّ الإتيان بها إنّما هو لمجرّد أمر استحسانيّ لفظيّ ، لا تعلّق له بالمعنى على ما قاله الدسوقي في حاشية المغني .
[١٠٩٣] . فلفظ مزمّل في المثال وإن كان مخفوضاً لفظاً فهو مرفوع تقديراً ، والعامل إنّما يتسلّط على تلك الحركة المقدّرة لاقتضائه إيّاها من جهة المعنى ، ولا تسلّط له على الحركة اللفظيّة ، لأنّه غير مقتض لها ، وإنّما يقتضيها طلب المشاكلة اللفظيّة .
ومزمّل بالجرّ وهو صفة لكبير ، فكان حقّه الرّفع وجرّ لمجاورته المجرور .