آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٢
أنّه لو اعترض أحد بأنّ الجرّ في «الأرجل» ليست للعطف على «الرؤوس» ، بل هي معطوفة على «الوجوه» وكان حقّها النصب ، لكنّها جرّت لوقوعه في مجاورة المجرور وهو «الرؤوس» ، كما قالوا : «جُحْرُ ضَبّ خَرِب» و«الخراب» ممّا يوصف به «الجُحْرُ» لا «الضبُّ» .
وكقول امرئ القيس المشهور :
كَأَنَّ ثبيرُاً في عَرَانين وَبْلهِ***كَبيرُ أُناس في بِجاد مُزَمّلِ[٢٨٥]
والمزمّل ممّا يوصف به الكبير لا البجاد .
وكما قال الأعشى :
لقد كان في حَوْل ثَواء ثَوَيْتُه***تُقَضّي لُبانَاتٌ وَيْسأمُ سَائِمُ[٢٨٦]
وأجاب بأنّ هذا باطل ، واستدلّ له بوجوه :
[٢٨٥] . البيت في ديوانه : ٢٥ ، والشَّاهِدُ فيه «أنّ قوله : «مزمّل» جُرَّ لمجاورته لـ «اُناس» تقديراً ، لا لـِ «بجاد» لتأخره عن «مزمّل» في الرتبة . وإن كان المعروف عند القائلين بالجر على الجوار أنّه جُرَّ لمجاورته لـ «بجاد» ، فالمجاورة على قسمين : ملاحقة حقيقية ، وتقديريه كما في هذا البيت ، وقال شراح المعلقات ومن تبعهم : جرّ «مزمّل» على الجوار لِـ «بجاد» وحقه الرفع ، لأنّه نعت لِـ «كبير» . المحتسب ٢ : ١٣٥ ، تذكرة النحاة : ٣٠٨ ، ٣٤٦ ، مغني اللبيب ٢ : ٥١٥ ، شرح المعلّقات للشنقيطيّ : ٤٩ -
وقال أبو عليّ الفارسيّ : «إنّه ليس على الخفض بالجوار ، بل جعل مزمّلاً صفة حقيقيّةً لبجاد ، قال : لأنّه أراد مزمّل فيه ، ثمّ حذف حرف الجرّ فارتفع الضمير واستتر في المفعول» انتهى بالحروف .
[٢٨٦] . البيت للاعشى في ديوانه : ١٢٧ ، والشاهد فيه قوله : «ويسأم» حيث رفعه ، لأنّه خبر واجب معطوف على «تقضى» ، واسم كان مضمر فيها ، ويُروى «تقضِّي لُبانات وَيتأمَ سائمُ» . والشاهد في هذه الرواية نصب «يسأم» بـ «أن» مضمرة .
اُنظر الكتاب ٣ : ٣٨ ، والمقتضب ١ : ٢٧ ، ٢ : ٢٦ ، ٤ : ٢٩٧ ، وشرح المفصل لابن يعيش ٣ : ٦٥ -