آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
الدليل الثالث : ما نقلوه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من «أنّه غسل رجليه» .
قال : واجتماع هذه الأُمور في القرآن والسنّة وفعل السلف أظهر من الجريان على ما يقتضيه ظاهر العطف[٣١٢] .
والجواب عن الأوّل : أنّ قياس الآية بقول العرب قياس مع الفارق ، والعرب وإن كان بينهم فصحاء إلاّ أن الانحراف عن جادّة البلاغة والإخلال بها متصور ، وإلاّ لكانت معصومةً عن الخطأ ، ولا قائل به ولا دليل عليه .
والبيتان قد سبق الجواب عنهما بنحو مَبْسُوط[٣١٣] .
والجواب الآخر فيه : أنّا لو سلّمنا وقلنا : القول قولكم فيهما وفي أمثالهما ، ومع هذا فهما من الأبيات الخارجة عن القانون وعلى القاعدة المُطَّرِدَةِ ، وهي أن يذكر لكلّ معمول عامل يناسبه ويرتضيه أهل العرف ، فإذا قيل : «فلان يتقلّد السيف» ارتضوه ، وإذا قيل : «يتقلّد الرمح» خَطَّؤُوْهُ ، وإذا لم يكن هذا القول في الشعر فلا يمكن تخريج خطئه وفي الشعر يخرّج ، فحمل كلام الله على هذا البيت وأمثاله انحراف عن الصواب ، لأنّ كَلامَ اللهِ تبارك وتعالى لا يقيّد ولا يحدّد بالضرورات الشعريّة .
والبيتان[٣١٤] المستشهد بهما لا يُضاهيانِ القرآن في بلاغته حتّى يقاس بهما ، ولاسيّما إذا كان للقرآن محمل صحيح وسهل يمكن معه الاحتفاظ ببلاغته وتاييده
[٣١٢] . البرهان في اُصول الفقة ١ : ٣٥٨ -
[٣١٣] . عند عرض رأي الواحديّ النيسابوريّ آنفاً ، وتكرّر الجواب غير مرّة بعبارات اُخرى .
[٣١٤] . وقد تقدم الحديث عنهما في عرض رأي الثعلبي ، والجويني آنفاً .