آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٨
كالأيدي ، فلأنّه يشمل الكفّ والمرفق والعضد ، فقد عيّنه الشارع إلى المرافق والأرجل حيث حدّده إلى الكعبين ، إذ لو لم يحدّدهما لاحتمل اللفظ الغسل لكلِّ اليد ، والمسح لكلِّ الرجل ، والاحتمال هو الذي يقتضي التحديد ، وهو كما يمكن أن يكون في جانب الغسل ، فكذا يحتمل أن يكون في جانب المسح .
وإذا لم يكن اللفظ محتملاً للوجهين لم يكن التحديد محتاجاً إليه كما في «الوجوه» و«الرؤوس» ، فإنّ الوجه مغسول اتفاقاً بلا تحديد ، والرؤوس ممسوحة اتفاقاً بلا تحديد .
٢٣ ـ مكّيّ بن أبي طالب القيسيّ (ت٣٨٦هـ)
تعرّض القيسيّ في توجيه هذه القراءة لوجوه :
الأوّل : أنّ الجرّ في «الأرجل» ربّما يكون من باب العطف على «الرؤوس» لفظاً ويقدّر ما يوجب الغسل ، كأنّه قال : «وأرجلكم غسلاً» ، ثمّ ادّعى أنّ الآية مع ذلك محكمة[٢٥٠] .
والجواب أوّلاً : أنّ التقدير يحتاج إلى الموجب ، وهو هنا مفقود ، إذ المعنى في الآية لا يطلبه ، فلِم تقدّر بلا سبب ؟
وثانياً : أنّ التقدير خلاف الأصل[٢٥١] لا يُصار إليه إلاّ بدليل ، وما هو الدليل الذي اضطرّنا إلى تقدير التمييز ـ غسلاً ـ وتقدير التمييز ؟ ـ لو فرض ثبوته ـ فغير معيّن أن يكون «غسلاً» ، إذ الآية تحكم بأنّه لو كان مقدّراً لكان مسحاً ، وهو المرجّح لأحدهما ـ وهو المسح ـ على الآخر ـ وهو الغسل ـ وهذا التقدير مؤيّد باللفظ
[٢٥٠] . مشكل إعراب القرآن ١ : ٢٢٠ -
[٢٥١] . إِذْ قالُوْا : الاَصْلُ عَدَمُ آلَّتْقدِيْر .