آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
أن المسح في كلام العرب هو الغسل ومن جعله مسحا كمسح الرؤوس خطوطاً بالأصابع فقد خالف ما صح عن رسول الله أنّه قال «ويل للعراقيب من النار» ، و «ويل للاعقاب من النار» .
واخبرني أبوبكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري أنّه قال : المسح عن العرب يكون غسلاً فلابدّ من غسل الرجلين إلى الكعبين[٢٣٦] .
والجواب :
أمّا الجواب عن الجرّ بالمجاورة فقد أجاب عنه بأنّه في ضرورة الشّعر ، والقرآن ليس بشعر ، وكذا أجاب عنه ابن خالويه كما يأتي في الرقم الآتي بأنّه اضطرار في الشعر وفي الأمثال ، والقرآن لا يحمل على الضرورة والفاظ الأمثال .
وأمّا الجواب عن التّحديد فيأتي عند عرضنا لكلام الطبرسيّ .
وأمّا الجواب عن السنّة المدّعاة ودلالتها على الغسل مثل : «ويل للعراقيب » و «ويل للأعقاب» وأنّ النبي(صلى الله عليه وآله) غسل رجليه ، وويل لبطون الأقدام .
فأوّلاً. لم يثبت أنّه(صلى الله عليه وآله) غسل رجليه ; بل معارضة تلك الروايات مع الروايات الدالّة على مسحه(صلى الله عليه وآله)على قدميه .
وثانياً . لو كان رسول الله قد غسل قدميه فقد كان للنّظافة والنّقاوة .
وثالثاً . أنّ الروايات المذكورة لا دلالة لها على غسل الرجلين بل معناها هو التحرّز عن النّجاسة والبول ، التي كانت العرب مبتلىً بها ، فكان النبي(صلى الله عليه وآله)يذكرهم لليتحرّزوا عنها بالنسبة إلى عراقيبهم وأعقابهم وبطون اقدامهم[٢٣٧] .
[٢٣٦] . معاني القراءات : ١٣٩ ـ ١٤٠ تحقيق أحمد فريد المزيدي ـ دار الكتب العلميّة ـ بيروت ط ١ ـ ١٩٩٩ م ـ ١٤٢٠ هـ .
[٢٣٧] . معاني القراءات : ١٣٩ ـ ١٤٠ تحقيق أحمد فريد المزيدي ـ دار الكتب العلميّة ـ بيروت ط ١ ـ ١٩٩٩ م ـ ١٤٢٠ هـ .