آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩
الرسول ، فمن العسير أن تجد في القرآن حكماً تاماً يبيّن تفاصيل حكم شرعيٍّ بحيث يستغني عن بيان السنة فيه .
وهذا الحكم النادر في القرآن لا تراه إلاّ في بيان حكم الوضوء ، فالباري جل وعلا خاطب المؤمنين في كتابه بأنّ عليهم إذا أرادوا الدخول إلى الصلاة أن يتوضّؤوا ، وأن هذا الوضوء لا يتحقق إلاّ بغسلتين ومسحتين .
فالمغسولان هما الوجه واليدان ، وأمّا الممسوحان فهما الرأس والرجلان ، لقوله سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) .
وهذا هو حكم الله في كتابه ، واكده رسول الله بسنته من خلال بعض أصحابه ، إذ اشتهر عن ابن عباس قوله : «الوضوء غسلتان ومسحتان» ،[٣] وقوله : «لا أجد في كتاب الله إلاّ المسح»[٤] ، وقوله : «نجد في كتاب الله المسح»[٥] إذ لا تعارض بين القرآن والسنة .
وقول أنس بن مالك معترضاً على الحجاج : «كذب الحجاج نزل القرآن بالمسح»[٦] .
وفي كلام الإمام علي : «لولا أني رأيت رسول الله مسح ظهورهما لظننت أن بطونهما أحق» ، تعريض بالآراء الاستحسانية التي اتى بها مخالفوا المسح لدعم وتقويم غسل الأرجل .
فالإمام عليّ(عليه السلام) استدل على المسح بالكتاب والسنة معاً ، ثمّ راح يفنّد الرأي
[٣] . الدر المنثور ٣ : ٢٨ ، تفسير ابن كثير ٢ : ٢٦ ، تفسير القرطبي ٦ : ٩٢ -
[٤] . سنن ابن ماجة ١ : ١٥٦ / ح ٤٥٨ ، باب ما جاء في غسل القدمين ، مسند أحمد ٦ : ٣٥٨ / ح ٢٧٠٦٠ -
[٥] . مصنف عبدالرزاق ١ : ٣٨ / ح ١١٩ ، باب كم الوضوء من غسلة ، مسند ابن راهويه ٥ : ١٤١ / ح٤ -
[٦] . الدر المنثور ٣ : ٢٩ ، تفسير القرطبي ٦ : ١٢٨ ، تفسير القرطبي ٦ : ٩٢ -