آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٩
المضاف ، انتهى .
وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال كما نصّ عليه ابن جنّيّ في الخصائص .
وأمّا بطلان الثاني فلوجوه :
الأوّل : أنّ هذا الشعر الذي أورده أبو العلاء المعرّيّ في «ضوء السَّقْط» ونسبه إلى الفرزدق ; الشاعر المشهور[٢٢٤] ، لو كان الجرّ فيه جرّاً بالمجاورة لكان مشتملاً على الإقواءَ ـ لأنّه مرفوع حقيقة ـ والإقواء من عيوب القوافي ـ إذ هو تحريك المجرور بحركتين مختلفتين غير متباعدتين مثل الكسرة والضمّة ، وهو قبيح عمّن هو أدنى رتبةً من الفرزدق ، فكيف يصدر عنه مع أنّه دليل العجز والإفحام ، والفرزدق بعيد عنه بمراحل ؟
الثاني : أنّ قوماً حملوه على أنّه أراد :
* فهل أنت راكب إلى آل بسطام وآل خاطب[٢٢٥] *
أي قوم يصلح أن يخطب إليهم .
[٢٢٤] . ضوء السَّقْط : ٥٢ ـ ٥٣ -
[٢٢٥] . قال الفرزدق في ديوانه :
فهل أنت إن ماتت أتانُك راكِب***إلى آل بسطام بن قيس فخاطبِ
ولو مثلُك اختار الدنُوّ إليهم***للاقى كما لاقى يَسارُ الكواعِبِ
وكان الفرزدق خطب امرأةً من ولد بسطام بن قيس الشيبانيّ ـ أحد فرسان العرب الثلاثة وهم : عامر بن الطفيل الكلابيّ ، وعتيبة بن الحارث بن شهاب ، وبسطام بن قيس بن مسعود بن خالد ـ فلمّا طالبهم الفرزدق بدفع حَدْراء إليه أخبروه أنّها قد ماتت . ويقال : إنّهم كذبوه في ذلك مخافة أن يهجوهم جرير .
وأمّا يسار الكواعب فهو عبد لرجل من العرب ولذلك الرجل بنات حسان ، فجعل يتعرّض لهنّ ، فقلن له : إنّا نريد أن نبخرك بمِجْمَر ، أي : عُود ، فأمكنّا من ذلك ، وأعددن له موسى ليخصينه .