آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٤
برواية أبي بكر عنه[٢٠٤] ، ولم يُبَيّن أنّ الجرّ في «الأرجل» هل هو من باب المجاورة كما يدّعيه بعض القوم ، أو من باب العطف على لفظ الرؤوس كما هو مقتضى أُصول العربيّة وأُسلوب كلام الفصحاء ؟ فجعل نفسه في مندوحة عن التعيين الذي اختلفوا فيه .
١٥ ـ أبو منصور الماتريديّ (ت٣٣٣هـ)
لم يجد الماتريديّ مناصاً عن حمل الجرّ على المسح عطفاً على الرؤوس ، لكنّه حمل المسح على المسح على الخفّين أوّلاً بشبهة أنّه تناقض ، إذ إنّه لا يجوز أن يأمر بالغسل والمسح جميعاً[٢٠٥] .
أي : إذا عطف «الأرجل» على «الرؤوس» يدخل تحت حكمه نزولاً على حكم العطف ; فيكون الأمر فيها المسح ، ولكنّهم أبوا إلاّ الغسل بمقتضى التحديد وهو «إلى الكعبين» ، وزعموا أنّ هذا قرينة على الغسل في الأرجل ، فيكون حكمها الغسل تارةً والمسح تارة أُخرى ، وهذا تناقض ، وأرادوا التفصّي عن التناقض المزعوم ، فقالوا : إنّ الجرّ لا يكون من باب العطف على الرؤوس ، بل يكون من باب الجرّ بالجوار حتّى لا يلزم التناقض .
والجواب :
أنّ الذي أوردهم الموارد هو التحرّز عن مخالفة ما يذهبون إليه ، وهذا هو الذي حرّضهم وشجّعهم على الخروج عن القواعد الصحيحة والتمرّد على الأدلّة ،
[٢٠٤] . السبعة في القراءات ١ : ٢٤٢ -
[٢٠٥] . تفسير الماتريديّ ٣ : ٤٧١ -