آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨
أصالته ونقاوته ، وأبعدته عن التحريف والزيادة والنقصان .
لكنّ هذا لا يعني سدّ باب البحث عن بعض الاُمور المرتبطة به ، كالبحث عن تاريخ جمع القرآن ، وهل جُمع على عهد رسول الله أم من بعده ؟ وما قيل عن الحجاج بن يوسف ، وأنّه غيّر اثني عشر مورداً في مصحف عثمان بعد تداوله ، بل ما هي أهداف ثورة القراء التي قامت ضده ؟ وموضوع نشوء القراءات ، ومعنى «الأحرف السبعة» المروية عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)عند أهل السنة ، ورؤية أهل البيت في ذلك والنَّسْخ ودعوى وجود اللحن في القرآن وأن العرب ستقومه بالسنتها ، وأمثالها من البحوث المرتبطة بالقرآن الكريم ، فإنّها جديرة بالبحث ، لأنّ القرآن شيءٌ ، وبيان تاريخه والقراءات وما يماثلها شيءٌ آخر[٢] .
لكنّنا اليوم نرى أنّ بعض المتحاملين ، يرون عكس ذلك ، فالباحث لو شكك في جمع عثمان للمصاحف ـ وما قالوه في جمع أبي بكر وعمر ، وذهب إلى كون القرآن كان محفوظاً مجموعاً عند الصحابة على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مصاحف ـ لاتُّهم بالتشكيك في الثوابت ، ونقضه للمُسَلَّم بين المسلمين .
وكذا لو شك في صحة صدور (الأحرف السبعة) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، أو قال بهذا القول أو ذاك فيه ، أو نقل هذه الرواية أو تلك ، أو تساءَل عن هذا الموضوع أو ذاك لاتُّهم بالتحريف .
وهنا أمران أساسيان يرتبطان بموضوع القراءة القرآنية لآية الوضوء يجب الإشارة إليهما :
أوَّلُهما : من المعلوم أنّ القرآن الكريم يذكر كلّيّات الأمور ويَكِلُ تفاصيلها إلى
[٢] . قال الزرگشي : واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد(صلى الله عليه وآله) للبيان والإعجاز ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرها ، البرهان في علوم القرآن ١ : ٣١٨ / النوع الثاني عشر ، وعنه بتصرف في الإتقان للسيوطي ١ : ٢١٤ -