آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٥
والوهبيّ أحسّ بضعف استدلاله بادئ ذي بدء والتجأ إلى الجرّ بالجوار والمعنى على الغسل ، فكان كمن انتقل من قطرات المطر إلى وابل الميزاب .
ثمّ استجار من الجرّ بالجوار ، حيث إنّه ممتنع في العطف ـ لأنّه يمنع من التجاور كما صرّح به ابن هشام في القاعدة الثانية من الباب الثامن من كتاب «المغني» ـ بالشذوذ ، واعترف بأنّ الجرّ بالجوار ضعيف لمكان العطف ، فحمل القرآن على الشذوذ[١٧١] ، وهو في ذلك كما قال الشاعر :
«كالمستجير من الرَّمضاء بالنار» .
والوهبيّ وإن جدّ لعطف القرآن حسبما يريد ، لكن الحقّ ينطق منصفاً وعنيداً فنقل عن ابن عبّاس المسح بعبارتين :
الأُولى :
أبى الناس إلاّ الغسل وما وجدت في كتاب الله إلاّ المسح[١٧٢] .
والثانية :
الوضوء غسلتان ومسحتان[١٧٣] .
ثمّ نقل عن أنس :
نزل القرآن بالمسح والسنّة بالغسل[١٧٤] .
ونقل مثل ذلك عن عكرمة ـ الذي يُعدّ كلامه حجّة عليه ـ والشعبيّ .
[١٧١] . هميان الزاد ٥ : ٣٣٩ ، والمغني : .
[١٧٢] . هميان الزاد ٥ : ٣٣٦ - وفي نصوص اخرى : (وما اجد في كتاب الله إلاّ المسح) . كنز العمال ٩ : ٤٣٢ / ح ٢٦٨٣٧ رواية ابن عباس للربيّع بنت معوذ : ونجد في كتاب الله المسح على القدمين ويأتي في
[١٧٣] . هميان الزاد ٥ : ٣٣٩ - كنز العمال ٩ : ٤٣٣ / ح ٢٦٨٤٠ (عب) .
[١٧٤] . هميان الزاد ٥ : ٣٣٩ - وقد مرّ في الكلام مع الفراء أنّ المراد من السنّة هو سنة النّاس لا سنة النبي(صلى الله عليه وآله) .