آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
وأقواه ، فلا يمكن توجيهه في الآية ; لاختصاصه بالضرورة ، وكلام الله أعلى وأجلّ من ذلك ، ولذا قال الأخفش معترفاً بذلك :
والنصب أجود وأسلم من هذا الاضطرار[١٤٦] .
والثاني : أنّ الجرّ بالجوار في المثال «جُحْرُ ضَبّ خَرِب» مع ضَعْفِهِ ـ إذ الأكثر فيه الرفع كما نصّ عليه ابن هشام في «المُغْنِي»[١٤٧] ـ لا يوجب اللبس ولا اختلاف معنى الكلام ، بل القرينة ـ عقلاً وعرفاً ـ تحكم بأنّ «الجُحْر» يوصف بالخراب والعُمْران لا «الضبّ» نفسه ، فهو لو قرئ بالجرّ لما أوجب التباس المعنى .
وليست الآية من هذا القبيل ; فإنّ الجرّ فيها يوجب التباس المعنى ; أي التباس الغسل بالمسح ، ويُخْرِجُ الآية عن المحكمات ويُدرجها في المتشابهات ، إذ الآية في تلك الصورة ـ على فرض صحّته ـ كما يحتمل فيها كون «الأرجل» مجرورة بالجوار والعطف على «الوجوه» والمعنى على الغسل ، فكذا يحتمل كونها مجرورة بالعطف على «الرؤوس» والمعنى على المسح .
والغرض من وضع علم الإعراب دفع الالتباس بين المعاني ، كما في حكاية أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ مع القارئ الذي قرأ : ( أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ )[١٤٨] ـ بالجرّ ; أي : جرّ «رسوله» والمعنى ـ معاذ الله ـ : «أنّ الله بريء من المشركين ومن رسوله» ، وهذا خطأ ، والإعراب الصحيح رفع «رسوله» عطفاً على محلّ اسم «أنّ» ، والمعنى : أنّ الله ورسولُه بريئان من المشركين[١٤٩] .
[١٤٦] . معاني القرآن : ١٦٨ -
[١٤٧] . مغني اللبيب ٢ : ٨٩٤ -
[١٤٨] . التوبة : ٣ -
[١٤٩] . وقد نسب القفطيّ في «الإنباه» الحكاية إلى أبي الأسود ، والصحيح أنّها تنسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) . راجع : إنباه الرواة على أنباه النّحاة ١ : ٤٠ -