آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٣
الأُخرى الدالّة على الغَسْل على زعمهم ، والقرآن المجيد يَعْضُدُ هذه الروايات المسحية ، لا تلك .
والحاصل : أنّ الرواية المسحيّة المعتضدة بظاهر القرآن تعارض الأخبار الغسلية المروية عنه (صلى الله عليه وآله) ، وهذا يدلّ على صحّة هذا الحديث المسحي وعدم صحّة تلك الأحاديث الغسلية ، للاتفاق على أنّ الرسول أمر بطرح الأخبار المعارضة لكتاب الله ، لأنّه (صلى الله عليه وآله)لم يقل بما يخالف كتابه العزيز ; كما صرح بذلك الرازيّ في تفسير هذه الآية من «مفاتيح الغيب»[١٣٧] .
٤ ـ أبو زكريّا الفرّاء (ت ٢٠٧ هـ)
إنّ الفرّاء لم ينصّ على إحدى القراءتين ـ الجرّ والنَّصْب ـ بل اختار عبارة تحتملهما ، حيث قال :
«وأرجلكم» مردودة على الوجوه[١٣٨] .
وهذه الجملة يحتمل منها أنّه يريد ان «ارجلكم» مردودة ، أي معطوفة على الوجوه ، فتفيد الغسل ، ويحتمل أن تكون مفيدة للمسح ، إلاّ أنّها رُدَّت بالسُّنَّةِ إلى الغسل ، والاحتمال الثاني هو الأقرب ; لأَنّ الفرّاء أكّد أنّ القرآن لا يفيد إلاّ المسح ، وإن ادّعوا بأنّ السنّة جرت بالغَسْل ; راوياً عن الإمام عليّ أنّه قال :
«نزل الكتاب بالمسح ، والسنّة بالغسل»[١٣٩] .
في حين اتضح لك سابقاً في البحث الروائي من كتابنا[١٤٠] أنّ الغسل ليس بسنّة
[١٣٧] . التفسير الكبير ١١ : ١٢٩ -
[١٣٨] . معاني القرآن ١ : ٣٠٢ -
[١٣٩] . معاني القرآن ١ : ٣٠٢ -
[١٤٠] . وضوء النبي .