آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٠
١٩ ـ موقف أبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة الحسني (ت ١٢٢٦ هـ)
قال أبو العباس ابن عجيبة الحسني في «وأرجلكم» : من نصب عطف على الوجه ، ومن خفض فعلى الجوار وفائدته (الجوار) التنبيه على قلة صبّ الماء حتى يكون غسلاً يقرب من المسح قاله البيضاوي .
وردّه في المغني فقال : الجوار يكون في النّعت قليلاً ، وفي التّوكيد نادراً ، ولا يكون في النّسق ; لأنّ العاطف يمنع من التّجاو.ر ، وقال الزّمخشري : لمّا كانت الأرجل بين الأعضاء الثّلاثة مغسولات ، تغسل بصب الماء عليها كانت مظنّة الإسراف المذموم شرعاً فعطف على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الإقتصاد في صبّ الماء عليها ، وجيء فيهما بالغاية إماطة لظنّ من يظنّ أنّهما ممسوحة ; لأنّ المسح لم تضرب له غاية في الشريعة[١١٢٧] .
والجواب :
أوّلاً : أنّه لم لا يكون في قراءة النّصب معطوفاً على محلّ «برؤوسكم» وهو أقرب وحكمه المسح ؟
وثانياً : أنّ الزّمخشري (الّذي ارتضاه أخذه كثير من علماء السنّة عنه) توجيه بعيد عن ظاهر الآية الكريمة .
وثالثاً : أنّه ردّ الجوار كثير من علماء مذهب الزّمخشري .
ورابعاً : أنّ ضرب الغاية لا يدلّ على ما قاله الزمخشري ، وأنّه تأويل خارج عن ظاهر الآية .
[١١٢٧] . البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ٢ : ١٤٨ ـ ١٤٩ ـ تحقيق عمر أحمد الرّاوي منشورات بيضون ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت .