آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٧
أكثر لكان دليلاً على أنّه الحكاية الصحيحة عن العرب ، ولا يمكن تخطئة الأكثر بدليل أنّ الأقلّ تكلّموا فيه على الجرّ . وذلك لأنّه حكم لغوي وليس بحكم اعتقاديّ حتّى يمكن فيه تخطئة الأكثر بمثل قوله ـ تعالى ـ : ( أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ )[١١١٨] ، أو : «أكثرهم لا يشعرون» وأمثالهما .
ردّ الاستدلال بجرّ الجوار :
نسب المحقّق الرّضي إلى سيبويه أنّه استدلّ على الجوار ردّاً للخليل بقول الحُطيئة[١١١٩] من أبيات مدح بها عديّ بن فزارة وعيينة بن حصن وحذيفة بن بدر :
فإيّاكم وحيّةَ بطنِ واد***هموزِ الناب ليس لكم بسيّي
فإنّ «هموز الناب» نعت الحيّة المنصوبة ، وجُرَّ لمجاورته لأحد المجرورين وهو : «بطن» أو «واد» .
وقال البغدادي : وروي بالنصب اتّباعاً للفظ الحيّة[١١٢٠] . وهذا الاحتمال يبطل الاستدلال أساساً ، والمحتمل لا يصلح لأن يستدلّ به على شيء ، وإنّما يستدلّ على الأشياء بالمنصوص .
قال البغداديّ : وجرّ الجوار لم يسمع إلاّ في النعت على القلّة ، وقد جاء في التأكيد في بيت على سبيل النُّدْرة[١١٢١] .
ثمّ إنّ البغدادي بعد أن نقل الجرّ على الجوار في العطف أنكره مقوّياً بقول أبي حيّان في التذكرة قائلاً : لم يأت في كلامهم ، ولذلك ضعف جدّاً قول من حمل
[١١١٨] . الأعراف : ١٣١ -
[١١١٩] . تقدم ذكره قريباً عند عرضنا لكلام المحقق الرّضي .
[١١٢٠] . خزانة الأدب ٥ : ٩٥ -
[١١٢١] . الخزانة ٥ : ٩١ -