آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٢
والاستدلال بقوله : «عذاب يوم محيط» باطل أيضاً ، لأنّ المحيط وصف لليوم لا للعذاب ، وقد نصّ على ذلك الزمخشري في تفسير الآية من الكشّاف[١١٠٤] ، حيث يقول :
فإن قلت : وصف العذاب بالإحاطة أبلغ أم وصف اليوم بها ؟
قلت :
بل وصف اليوم بها ، لأنّ اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذّب ما اشتمل عليه منه ، كما إذا أحاط بنعيمه . انتهى بلفظه .
أقول : وبهذا يتبيّن بطلان الاستدلال على الجوار بنظائر هذه الآية مثل قوله تعالى ( عَذَابَ يَوْم أَلِيم )[١١٠٥] وأمثاله .
قال الزمخشري في تفسير الآية من الكشّاف[١١٠٦] : وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازيّ لوقوع الألم فيه .
فإن قلت : فإذا وصف به العذاب ؟
قلت : مجازيّ مثله ، لأنّ الأليم في الحقيقة هو العذاب[١١٠٧] ، ونظيرهما قولك : «نهارك صائم» و«جدّ جدّه» .
وقال أبو البقاء الذي هو طوّل أطناب الجرّ بالجوار إلى أطول الغايات منكراً له في هذا المقام :
و«محيط» نعت ليوم في اللفظ وللعذاب في المعنى .
[١١٠٤] . الكشّاف ٢ : ٢٨٥ -
[١١٠٥] . هود : ٢٦ - وقد تقدمت عند عرضنا لكلام البغوي ، والمقداد السّيوري ، وأبي السّعود ، والشهيد الثّاني ، والشنقيطي في قراءة الجرّ .
[١١٠٦] . الكشّاف ٢ : ٢٦٥ -
[١١٠٧] . كذا في الكشّاف والظاهر : المبتلى بالعذاب وهو الشخص .