آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٠
أي : «وخرب» في المثال ليس وصفاً ثانياً مثل «قاعدين» ، فقياس خرب على قاعدين قياس مع الفارق على حدّ تعبيره .
وقال ابن هشام في باب المجرورات من الشذور وشرحه :
الثالث المجرور للمجاورة ـ وهو شاذّ ـ نحو : هذا جحر ضبّ خرب ، وقوله :
* يا صاحِ بلّغ ذوي الزَّوْجات كلّهم *
وليس منه : «وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم» على الأصحّ[١١٠٠] .
ثمّ إنّه بيّن أنّ ذلك إنّما يكون في بابي النعت والتأكيد ، ونقل عن بعضهم القول بكونه في باب العطف .
ثمّ مثّل للنعت بالمثال المشهور وقال : إنّما كان حقّه الرّفع ، لأنّه صفة للمرفوع وهو «الجحر» ، وعلى الرّفع أكثر العرب .
ومثّل للتوكيد بقول الشاعر : (ذوي الزَّوْجات كلّهم) ، وقال :
فكلّهم تأكيد لذوي ، لا للزوجات وإلاّ لقال : كلّهنّ . وذوي منصوب على المفعوليّة ، وكان حقّ «كلّهم» النصب ، ولكنّه خفض لمجاورة المخفوض .
ومثّل للمعطوف بالآية الكريمة في قراءة من قرأ بجرّ «الأرجل» لمجاورته للمخفوض وهو الرّؤوس ، وإنّما كان حقّه النّصب ـ كما في القراءة المشهورة ـ بالعطف على «الوجوه» و«الأيدي» ـ على قول الجماعة ـ قال :
وخالفهم في ذلك المحقّقون ، ورأوا أنّ الخفض على الجوار لا يحسن في المعطوف ، لأنّ حرف العطف حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة ، قال :
ولا يمنع في القياس الخفض على الجوار في عطف البيان ; لأنّه كالنعت والتّوكيد في مجاورة المتبوع .
وينبغي امتناعه في البدل ، لأنّه في التّقدير من جملة أُخرى ، فهو محجوز
[١١٠٠] . شرح شذور الذهب : ٣٤٧ وفي طبعة اُخرى ١ : ٤٢٧ -