آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٣
لا يتعدّى إلاّ بحرف جرّ[١٠٧٩] ؟
١٠ ـ موقف الجويني أبي المعالي الشافعيّ (ت ٤٧٨ هـ)
لقد صدع الجويني بالحقّ بعد أن أنكره ثلة من قومه ، فقال في المسألة ٤٧٠ من كتاب «البرهان في أُصول الفقه» :
ممّا ردّه المحقّقون من طرق التأويل ما يتضمّن حمل كلام الشارع من جهة ركيكة تنأى عن اللغة الفُصحى ، فقد لا يتساهل فيه إلاّ في مضايق القوافي وأوزان الشعر .
فإذا حمل حامل آيةً من كتاب الله أو لفظاً من ألفاظ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أمثال هذه المحامل ، وأزال الظاهر الممكن إجراؤه لمذهب اعتقده فهذا لا يقبل[١٠٨٠] .
فتراه يردّ على من يعطف القواعد على المذهب ، ويبلغ به ذلك إلى أن يحمل القرآن والحديث على معتقده ، وقوله فصل وهو في غاية الدقّة والإنصاف ; لأنّنا لو فتحنا هذا الباب على وجوهنا ولم نجد رادعاً عن ذلك ، لما بقيت آ ية من القرآن أو لفظ من الحديث إلاّ محمولاً على غير محمله ، ومعطوفاً على كلام ساقط عامي مرذول ، وذلك لا يمكن أن يجتمع مع الاحتفاظ بكرامة القرآن والحديث وبلاغتهما المتفق عليها من ناحية أُخرى .
ثمّ إنّه مثل ذلك بالآية المبحوث عنها في المائدة قائلاً في المسألة ٤٧١ :
ومن أمثلة ذلك حمل الكسر على الجوار في قوله : «وأرجلكم إلى الكعبين» من غير مشاركة المعطوف عليه في المعنى . وهذا في حكم الخروج عن نظم الإعراب
[١٠٧٩] . المنتقى ١ : ٣١ -
[١٠٨٠] . البرهان ١ : ٣٥٦ -