آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠
ولا تكون للمصاحبة لانتفائها في قوله : «علفتها تبناً وماءً بارداً» ، ولعدم فائدتها في «وزجّجن الحواجب والعيونا» ، إذ من المعلوم لكلّ أحد أنّ العيون مصاحبة للحواجب[١٠٧٠] .
والأصل الذي بنوا عليه كلامهم خطأ من أصله : وهو أنّ «الأرجل» معطوفة على الرأس في الظّاهر لا في المعنى ، وقد يعطف الشيء على الشيء والمعنى مختلف كما استدلّوا بهذه الأبيات .
فابن الأنباري يرى الجرّ بالجوار في الآية الكريمة خَطَأً ، وهو يقول بالغسل ، وأنّ الجرّ بالعطف على الرؤوس لا يفيد المسح[١٠٧١] .
وأنت تعرف أنّ الجوار خطأ وإفادة الغسل مع العطف على الرؤوس خطأ آخر .
بل الجرّ للعطف على الرؤوس والمفاد المسح ليس إلاّ ، ولما قالوا بالغسل مخالفةً لأهل البيت ، ورأوا أنّ القرآن لا يساعدهم على الغسل ; ارتكبوا هذه التأويلات .
٩ ـ موقف الفخرالرازي صاحب التفسير (ت ٦٠٦ هـ)
لم يتردّد الفخر الرازيّ في الحكم ببطلان الجرّ بالمجاورة في القرآن ـ بل في كلام العرب ـ في حال السعة مستدلاً لذلك بأدلّة مرّ تفصيلها ، والحاصل :
١ ـ أنّ الجرّ على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمّل للضرورة الشعريّة ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه .
وأنّ الكسر على الجوار إنّما يكون في مقام الأمن من الالتباس ، والأمن منه في
[١٠٧٠] . وقد تقدم التفصيل فيه عند عرض كلام الآلوسي في قراءة الجرّ .
[١٠٧١] . الإنصاف ٢ : ١٣٠ -