آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٩
حيث عطف «ماءً» على «تبناً» وإن كان الماء لا يعلف وكذا قول الراجز الآخر :[١٠٦٧]
* شَرَّابُ ألبان وتمر وأقِطْ *
حيث عطف «تمراً» على «ألبان» وإن كان التّمر لا يشرب ، فكذلك عطف الأرجل على الرؤوس وإن كانت لا تمسح[١٠٦٨] على ما زعم القوم .
وقد تقدّم أنّ الآية ليست من قبيل الأبيات ، لأن القرائن فيها موجودة وواضحة دون الآية ، لان الالتباس فيها بين المسح والغسل ، موجود على تقدير الجوار ، والقياس عليها قياس مع الفارق كما لا يخفى .
والاستدلال بقول الرَّاجز :
علفتُها تِبناً وماءً بارداً***حتّى غَدَتْ هَمَّالَةً عيناها
وقول الرّاعي النميريّ :
إذا ما الغانيات بَرَزْنَ يوماً***وزجّجن الحواجب والعيونا
مردود أيضاً بما قاله ابن هشام في مبحث المفعول معه من «شرح الشذور»[١٠٦٩] ، قال :
وإنّما هي في المثالين لعطف جملة على جملة ، والتقدير : «وسقيتها ماءً» و«كحّلن العيونا» ، فحذف الفعل والفاعل وبقي المفعول . ولا جائز أن يكون الواو فيهما لعطف مفرد على مفرد ، لعدم تشارك ما قبلها وما بعدها في العامل ، لأنّ «علفت» لا يصحّ تسليطه على الماء ، و «زجّجن» لا يصحّ تسليطه على العيون ،
[١٠٦٧] . تقدم عند عرض كلام القرطبي في قراءة الجر ، وكلام ابن العربي في قراءة النّصب ويأتي في قراءة الجر بالجوار عند عرض رأي ابن الأنباري .
[١٠٦٨] . الإنصاف ٢ : ١٢٩ ـ ١٣٢ -
[١٠٦٩] . شرح شذور الذهب : ٢٦٨ ـ ٢٦٩ -