آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤١
ولم يحمله على الغلط ، قال : لأنّه أراد مزمّل فيه ، ثمّ حذف حرف الجرّ ، فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول . فإذا أمكن ما قلنا ، ولم يكن أكثر من حذف المضاف الذي قد شاع واطّرد ، كان حمله عليه أولى من حمله على الغلط الذي لا يحمل غيره عليه ولا يقاس به . ومثله قول لبيد :
أو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على ألواحه***النّاطق المزْبُورُ والمختومُ[١٠٤٥]
أي : المزبور فيه ، ثمّ حذف حرف الجرّ فارتفع الضّمير ، فاستتر في اسم المفعول . وعليه قول الآخر :
* إلى غير موثوق من الأرض تذهبُ[١٠٤٦] *
أي موثوق به ، ثمّ حذف حرف الجرّ فارتفع الضمير ، فاستتر في اسم المفعول[١٠٤٧] .
٧ ـ موقف ابن مالك (ت ٦٧٢ هـ)
لوضوح أمر الجرّ بالجوار عند ابن مالك الذي لم يجنح إليه أصلاً ، فلم يتعرّض له في مسألة آية الوضوء في كتبه بل بحثه في العطف ، وراح يطلب الأسباب في تجويز عطف الأرجل على الوجوه مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبيّ ، مع أنّه ليس بجائز عند الجمهور ، استجابة لهواه ودعماً لمذهبه فقسّم
[١٠٤٤] . تقدم ذكره عند عرضنا لكلام الأخفش في قراءة النّصب .
[١٠٤٥] . البيت في ديوانه : ١١٩ - انظر الكتاب ٤ : ١٥١ ، مجالس ثعلب : ٢٣٢ -
[١٠٤٦] . ورد هذا الشطر مع اختلاف ، وهو لبشر بن أبي خازم في ديوانه ١ : ٢٢ :
لتحتملن بالليل منكم طعينة***إلى غيرِ موثوق من العزِّ تهربُ
[١٠٤٧] . الخصائص ١ : ١٩٣ -