آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٦
ومجروراً وله التوسعة . و «كلّ شيء حيّ» مفعولاً أوّلاً .
وذلك : أنّ «جعل» الذي هو من ملحقات أفعال القلوب إنّما تدخل على المبتدأ والخبر ويجعلهما مفعولين له ، ويصحّ لك على الابتداء والخبر أن تقول : كلّ شيء حيٍّ من الماء .
والثاني : أن يكون قوله : «من الماء» ظرفاً لغواً ، ويكون «حيّاً» منصوباً على المفعوليّة الثانية ، ويكون قوله : «كلّ شيء» مفعولاً أوّلاً ، ويدلّ على ذلك قوله : «ولو كان «حيّاً» كان صواباً» ، أي لو كان حيّاً منصوباً كان مفعولاً ثانياً ، وكانت القراءة صحيحةً ، وهو يدلي برأيه بهذا التفسير ويعرب عن اختياره .
ثمّ إنّ ما شرحنا به كلام الفرّاء مؤيّد بما نصّ عليه الزمخشريّ ، وهو إمام العربيّة عند الجميع ، قال في تفسير الآية المذكورة من «الكشّاف» :
و«جعلنا» لا يخلو أن يتعدّى إلى واحد أو اثنين ، فإن تعدّى إلى واحد فالمعنى : خلقنا من الماء كلّ حيوان ، كقوله تعالى ـ :
( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّة مِنْ مَاء ) ، أو كأنّما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبّه له وقلّة صبره عنه ، كقوله تعالى ـ : ( خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَل ) .
وإن تعدّى إلى اثنين فالمعنى : صيّرنا كلّ شيء حيٍّ بسبب من الماء لابدّ له منه ، و «من» هذا نحو «من» في قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ : «ما أنا من دَد ولا الدَد منّي» .
وقرئ «حيّاً» ، وهو المفعول الثاني والظرف لغو[١٠٣٥] .
[١٠٣٥] . الكشّاف ٢ : ٥٧٠ -