آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥
فالنسج مذكّر والعنكبوت أُنثى[١٠٣٢] .
٢ ـ موقف الفرّاء (ت٢٠٧ هـ)
الفرّاء لم يعتدّ بقراءة الجرّ أصلاً فضلاً عن الجرّ بالجوار ، فلم يتعرّض لذكره في كتاب «معاني القرآن» ، وإنّما ذكر نصب الأرجل وتعرّض لتفسيره وتوجيهه .
وذلك أنّه كان محقِّقاً ولم يدلّه التحقيق على ثبوته في كلام الضعفاء فضلاً عن البلغاء ، فلم يره صالحاً للذكر والكلام حوله نفياً وإثباتاً وردّاً وتأييداً ، ولكن عدم الاعتناء والذكر دليل على رأيه ، وهو إنكار المجاورة أساساً .
ويدلّك على ما قلنا قوله في شرح الآية ٣٠ من سورة الأنبياء ، حيث استدلّ بعض به على الجوار ، ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيء حَيٍّ ) : قال : وقوله : «حيّ» خفض ، ولو كانت «حيّاً» كان صواباً ، أي جعلنا كلّ شيء حيّاً من الماء[١٠٣٣] .
وشرح كلامه : أنّ «جعل» إن كان بمعنى خلق فهو يقتضي مفعولاً واحداً فقط ويكون «حيّ» المجرور صفة لـ «شيء» ، وإن كان متعدّياً إلى مفعولين فله وجهان :
الأوّل : أن يكون «من الماء» مفعولاً ثانياً[١٠٣٤] مقدّماً على الأوّل بحكم كونه جاراً
[١٠٣٢] . الكتاب ١ : ٤٣٧ -
[١٠٣٣] . معاني القرآن ٢ : ١١٣ -
[١٠٣٤] . إعراب القرآن للكرباسي ٥ : ١٨٤ - وقال العكبري في تبيانه ٢ : ١٥٨ : والمفعول «كل شيء» ، و «حي» صفه ، و «من» لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون صفةً «لكل» تقدَّمَ عليه فصار حالاً . ويجوز ان تكون «جعل» بمعنى : صَيَّر ; فيكون «من الماء» مفعولاً ثانياً . ويُقرأ «حيّاً» على أن يكون صفة لكل ، أو مفعولاً ثانياً .