آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٨
هذا بالاعتراض أحد ممّن سبق صاحب الإتحاف ، حيث كانوا عارفين بمواضعها[٩٣٦] ، بل عبّروا بالفاصل وغيره .
[٩٣٦] . الجملة المعترضة من الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب ، وهي المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تقويةً وتسديداً أو تحسيناً . ومواطنها سبعة عشر كما ذكره ابن هشام ، وليس فيها ما قاله صاحب الاتحاف ، وإليك الان كلام ابن هشام في مغني اللَّبيبِ :
وأمّا المواطن :
فالأوّل : بين الفعل والفاعل ، كقول جويرية بن زيد أو حويرثة بن بدر :
وقد أدركتني ـ والحوادث جمّة ـ***أَسِنَّةُ قوم لا ضِعاف ولا عُزْلِ
راجع : المغني ٢ : ٥٠٦ -
والثاني : بين الفعل والمفعول ، كقول أبي النجم العجليّ :
وبُدِّلَتْ ـ والدهر ذو تبدّل ـ***هَيْفاً دَبُوراً بالصَّبَا والشَّمْأَلِ
والثالث : بين المبتدأ والخبر ، كقول معن بن أوس المزنيّ :
وفيهنّ ـ والأيّام يَعثرن بالفتى ـ***نوادِبُ لا يمللنه ونوائحُ
ومنه الاعتراض بجملة الفعل الملغى في أفعال القلوب ، نحو : «زيد ـ أظنُّ ـ قائم» ، وبجملة الاختصاص ، نحو : قول هند بنت طارق الأياديّة أو هند بنت عقبة أُمّ معاوية لعنهما الله :
نحن ـ بناتِ طارِقْ ـ***نمشي على النَّمارِق
والرابع : بين ما أصله المبتدأ والخبر ، كقول الفرزدق :
وإنّي لرام نَظْرَةً قِبَلَ التي***لعلّي ـ وإن شَطَّتْ نَواها ـ أَزُورُها
وذلك بتقدير «أزورها» خبر «لعلّ» ، وتقدير الصلة محذوفة ، أي : «التي أقول لعلّي» .
وقول أبي المنهال عوف بن مُحَلَّم الشيبانيّ :
إنّ الثمانين ـ وبَلَّغْتَهَا***قد أحوجَتْ سمعي إلى ترجمانْ
والخامس : بين الشرط والجواب ، نحو قوله تعالى : ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَة ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ـ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَر ) . ونحو : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ـ وَلَنْ تَفْعَلُوا ـ فَاتَّقُوْا النَّارَ ) .
والسادس : بين القسم وجوابه ، كقول النابغة الذبيانيّ :
لعمري ـ وما عمري عليّ بهيّن ـ***لقد نطقَتْ بُطْلاً علَيّ الأقارِعُ
وقوله تعالى : ( قَالَ فَالْحَقُّ ـ وَالْحَقَّ أَقُولُ ـ لاََمْلاََنَّ ) . الأصل : أُقسم بالحقّ لأملنّ وأقول الحقَّ ، فانتصب الحقّ الأوّل ـ بعد إسقاط الخافض ـ «بأُقسم» محذوفاً والحقّ الثاني بـ «أقول» ، واعترض بجملة «أقول الحقّ» ، وقدّم معمولها للاختصاص .
والسابع : بين الموصوف والصفة ، نحو قوله تعالى : ( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ـ لَوْ تَعْلَمُونَ ـ عَظِيمٌ ) .
والثامن : بين الموصول والصلة كقول جرير :
* ذاك الذي ـ وأبيك ـ يعرف مالكاً *
والتاسع : بين أجزاء الصِّلة ، نحو قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةِ بِمِثْلِهَا ـ وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ) فإنّ جملة «ترهقهم ذلّة» معطوفة على «كسبوا» ، فهي من الصلة وما بينهما اعتراض بيّن به قدر جزائهم ، وجملة ( مَا لَهُم مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِم ) خبر .
والعاشر : بين المتضايفين ، كقولهم : «هذا غلام ـ والله ـ زيد» .
والحادي عشر : بين الجارّ المجرور ، كقوله : «اشتريته بـ ـ «أرى» ـ ألف درهم» .
والثاني عشر : بين الحرف الناسخ وما دخل عليه ، كقول أبي الغول الطهويّ :
كأنّ ـ وقد أتى حول كميل ـ***أثافيها حمامات مُثولُ
والثالث عشر : بين الحرف وتوكيده ، كقول رؤبة :
ليت ـ وهل ينفع شيئاً ليتُ ـ***ليتَ شباباً بُوْعَ فاشتريتُ
والرابع عشر : بين حرف التنفيس والفعل ، كقول زهير :
وما أدري ـ وسوف ـ إخالُ ـ أدري ـ***أقومٌ آل حِصْن أم نِساءُ
وهذا الاعتراض في أثناء اعتراض آخر ، فإنّ «سوف» وما بعدها اعتراض بين «أدري» وجملة الاستفهام .
والخامس عشر : بين «قد» والفعل ، كقول أخي يزيد بن عبدالله البجليّ مخاطباً لخالد بن عبدالله القسريّ لعنه الله :
أخالِدُ ـ قد ـ والله ـ أوطأت عشوةً***وما العاشق المسكين فينا بسارق
والسادس عشر : بين حرف النفي ومنفيه ، كقول إبراهيم بن هرمة القرشيّ :
ولا ـ أراها ـ تزالُ ظالمةً***تحدث لي نكبة وتنكؤها
والسابع عشر : بين المفسِّر والمفسَّر ، نحو قوله تعالى : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) ، فإنّ «نساؤكم حرث لكم» تفسير لقوله تعالى : «من حيث أمركم الله» راجع المغني ٢ : ٥٠٦ ـ ٥١٧ -