آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٤
لكنّها محدودة في الآية بغاية ، فينبغي أن يقاس على المحدود ويغسل كما يغسل المقيس عليه[٩٢٥] .
والجواب : أنّ القياس لا يكون عندنا حجّة .
وأيضاً هذا القياس قياس فاسد ، لأنّ الوصف المناسب لا يكون علّة للحكم في الأصل ، فكيف يجعل علّة في الفرع ؟
وأيضاً يمكن معارضة قياسكم هذا بقياس آخر ـ وهو المرويّ عن الشعبيّ أيضاً ـ كلّما هو مغسول في الوضوء باتفاق الأُمّة فهو ممسوح في التيمّم ، والممسوح في الوضوء ساقط في التيمّم ، فيحمل المختلف فيه في الوضوء مَقِيْساً على حاله في التيمّم ، فالوجوه و«الأيدي» لمّا كانت مَغْسُوْلَةً مسحت ، و«الرؤوس» لمّا كانت ممسوحة سقطت ، فالأرجل لو كانت مغسولة في الوضوء كانت ممسوحة في التيمّم قياساً على «الوجوه» و«الأيدي» ، لكنّها ساقطة فيه ، وهو بإعطائها حكم «الرؤوس» التي هي أيضاً ساقطة فيه قياساً لها عليها ، ويعطى حكمها من المسح[٩٢٦] .
حمل الباء على التبعيض ، ونقل ذلك عن زرارة عن الباقر (عليه السلام) ، حيث قال : إنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، وبعد ورود مثل هذه الرواية عنهم (عليهم السلام) لا يلتفت إلى إنكار سيبويه مجيء الباء في كلام العرب للتبعيض في سبعة عشر موضعاً من كتابه ، وإنكاره معارض بإصرار الأصمعيّ على مجيئها له في النظم والنثر من كلام العرب ، وهو آنَسُ بكلام العرب وأعرف بمقاصدهم من سيبويه وغيره ، وقد وافق الأصمعيّ كثير من النُّحاة فجعلوها في قوله : ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا
[٩٢٥] . مشرق الشمسين : ٢٩٢ -
[٩٢٦] . مشرق الشمسين : ٢٩٢ -