آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٢
أو أنّه كان يأتي تارة بما تقول به إحدى الفرق وأُخرى بما تقوله الأُخرى ، كما يدّعيه المخيّرون ؟
أو كان يأتي بالأقسام الثلاثة كما يقوله الجامعون ؟
وكيف خفي عليكم ما كان يفعله بمحضر جمع كثير وجمّ غفير حتّى اختلفوا هذا الاختلاف الشديد ؟
فما هو جوابكم عن اختلاف أئمّتكم في مسح الرأس ، فهو جوابنا عن الواقع بيننا وبينكم[٩٢٢] .
٦ ـ اعترف القائلون بالمسح بأنّ الكعب هو المِفْصل وهو في كلّ رجل واحد ، فلو كان المأمور به في الآية هو المسح لكان الأنسب أن يقول : «وأرجلكم إلى الكعاب» بصيغة الجمع ، كما أنّه لمّا كان في كلّ يد مرفق واحد ، قال : إلى المرافق .
والجواب : أنّ الإتيان بصيغة التثنية في الكعبين ليس باعتبار كلّ رِجْل ، كما أنّ جمع المرافق باعتبار كلّ يد ، بل تثنيتها باعتبار كلّ رَجُل كما هو المعتبر في جمع «الرؤوس» ، والقياس على الأقرب وهو «الرؤوس» أولى من القياس على الأبعد وهو «الأيدي» .
ولمّا عطف في جانب الغسل محدوداً على غير محدود ، فالاكثر مناسبة في جانب المسح ذلك أيضاً ، لِتَتَناسَبَ الجملتان المتعاطفتان .
٧ ـ أنّ الغسل يوجب براءة الذمّة يقيناً لأنّه مسح وزيادة ، فالغاسل آت بالأمرين معاً بخلاف الماسح .
والجواب : أنّ لكلّ منهما حقيقة مباينة لحقيقة الآخر عند أهل اللسان ، ولو كان ما ذكرتم صحيحاً لكان غسل الرأس أيضاً مبرئاً للذمّة ومخرجاً عن العهدة
[٩٢٢] . مشرق الشمسين : ٢٩١ -