آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨
لفظ «الرؤوس» ، وهي القراءة التي لا مردّ لها ولا محيد عنها ، والذين أحدثوا فيها قراءة النصب بعد ذلك ـ فِراراً من المسح ولُجُوءً إلى الغسل ـ وقعوا في ورطة مخالفة القياس النحويّ التي هي من أسباب الإخلال بالبلاغة ، كما بيّنّا ذلك في السابق لأكثر من مرّة .
الرابع : التحديد[٨٩٠] بـ «إلى الكعبين» ، وهو دليل الغسل لا المسح ، على زعمه ، حيث لم يقل : «إلى الكعاب» ، فلو قدّر أنّ العطف على المحلّ كالقول الآخر ، وأنّ التقدير أنّ في كلّ رجلين كعبين وفي كلّ رجل كعب واحد ، لقيل : إلى الكعاب ، كما قيل : إلى المرافق ، لما كان في كلّ يد مرفق .
والجواب : أوّلاً : منع الملازمة بين الشرط والجزاء شرعاً وعرفاً وعقلاً .
وثانياً : المراد به رِجلا كلّ متطهّر وفيهما عندنا كعبان ، وهذا أولى من قول مخالفينا إنّه أراد رجلاً واحدة عن كلّ متطهّر ، لأنّ الفرض يتناول الرجلين معاً ، فصرف الخطاب إليهما أولى[٨٩١] .
وثالثاً : المراد بالتثنية في جانب «الأرجل» والجمع في جانب «الأيدي» ، حيث قال : «إلى المرافق» ، ثمّ «إلى الكعبين» التفنّن في التعبير ، وهو من محاسن الكلام وأسباب التطرية والنشاط بالنسبة إلى السامع ، فلا بأس باشتمال القرآن عليه .
الخامس : فصل الممسوح بين مغسولين وقطع الجملة الأُولى قبل تمامها بجملة المسح الأجنبيّة ، للدلالة على الترتيب المشروع في الوضوء .
والجواب : أنّ هذا الترتيب إنّما حصل ـ على فرض التسليم ـ بثمن غال ، وخلاصته أن الكلام لمّا لم يكن وافياً بالجمع بين البلاغة والترتيب ، فآثر الترتيب
[٨٩٠] . دقائق التفسير ٢ : ٢٦ -
[٨٩١] . غنية النزوع : ٥٧ ، فقه القرآن ١ : ٢٠ -