آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧
بينهما ، والباء زائدة للتبعيض[٨٨٦] ، فحذفها لا يخلّ بالمعنى بدليل استعمال أهل اللغة الفعل «مسح» بالوجهين[٨٨٧] ، كما استعملوا الفعل سمّى يسمّى بالوجهين ـ بالباء وعدمه ـ ولا تنافي بين الزيادة ، وإفادة معنى التبيعض زائدة على التأكيد ، فإنّ التأكيد أضعف المعاني في باب الزيادة وإلاّ لزم اللغو[٨٨٨] .
ولو فرضنا أنّ معنى الباء في الآية للإلصاق أيضاً لكانت الباء زائدة ; فالباء في الآية مثلها في قول الشاعر بشهادة حذّاق أهل العربيّة . وابن تيميّة ليس من فرسان هذا المضمار فلا يعتدّ بقوله .
الثالث : أنّه لو كانت «الأرجل» معطوفة على موضع «الرؤوس» ، لقرئ في آية التيمّم ـ «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه» ـ بالنصب ، فلمّا اتفقوا على الجرّ في آية التيمّم ـ مع إمكان العطف على المحلّ لو كان صواباً ـ علم أنّ العطف على اللفظ ، ولم يكن في آية التيمّم منصوب معطوف على اللفظ كما في آية الوضوء[٨٨٩] .
والجواب : منع الملازمة بين القراءتين ، وأنّى لابن تيميّة إثبات ذلك ، وآية التيمّم لو كان لها علاقة بآية الوضوء من حيث الإعراب ، وقرئ فيها بالجرّ فقط لكان مفاد ذلك صحّة القراءة بالجرّ فقط في آية الوضوء ، ولا سبيل إلى تخريجه حينئذ إلاّ المسح الذي يفرّ منه ابن تيميّة ونظراؤه ، فأين ذهب الدليل ؟
على أنّ آية التيمّم شاهدة على المسح ، إذ لم يقرأ فيها إلاّ الجرّ ، عطفاً على لفظ «الوجوه» ، وآية الوضوء مثلها من هذه الحيثيّة ، فينبغي أن تُقْرَأَ بالجرّ عطفاً على
[٨٨٦] . مر بيان وجه كون الباء زائدة للتبعيض في الهامش الأول من كلام الزّجاج فراجع .
[٨٨٧] . راجع : اللسان ٢ : ٥٩٣ -
[٨٨٨] . تقدم الكلام فيها عند عرضنا لكلام الزّجاج في قراءة النّصب في الهامش الأوّل .
[٨٨٩] . دقائق التفسير ٢ : ٢٦ -