آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٦
الثاني : أنّ الباء حرف جرّ أصليّ ومعناه الإلصاق لا زائد كما توهّمه بعض الناس على زعمه ، وَمُفادُ هذا أنّ الله أمر بالمسح بالعضو لا مسح العضو ، فلو كانت «الأرجل» عطفاً على «الرؤوس» لكان المأمور به مسح «الأرجل» لا المسح بها ، وهذا ينافي قوله : «وامسحوا برؤوسكم»[٨٨٥] .
ثمّ قال في الفرق بين مسح العضو والمسح بالعضو : إنّ المسح بالعضو يقتضي إلصاق الممسوح ، لأنّ الباء للإلصاق ، وهذا يقتضي إيصال الماء إلى العضو ، ومسح العضو ـ بدون الباء ـ لا يقتضي ذلك ، أي لا يقتضي إيصال الماء إلى العضو ، وكذا الباء في آية التيمّم للإلصاق على زعمه ـ وقال : إنّ الآية ليست من قبيل قول عقيبة ابْنِ هُبَيْرَةَ الأَسَدِيِّ :
* فلسنا بالجبال ولا الحديدا *
فإنّ الباء هنا زائدة مؤكَّدة ، فلو حذفت لم يخلّ بالمعنى ، والباء في الآية إذا حذفت أخلّ بالمعنى ، فلم يجز أن يكون العطف على محلّ المجرور بها ، بل على لفظ المجرور بها أو على ما قبله .
والجواب : أنّ الذي ذكره ابن تيميّة أبدعه من عنده ، أمّا عند أهل اللغة فلا فرق
[٨٨٥] . دقائق التفسير ٢ : ٢٥ -