آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣
المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وأمسحوا برؤوسكم ، حمل النّصب عطفاً على الوجوه ـ بزعمة ـ لاستفادة الغسل وجعل الآية من القلب في الكلام أي التقديم والتأخير[٨٨٠] .
والجواب : أنّهم اعتمادا على رواياتهم جعلوا الغسل مفروغاً عنه ثابتاً متفقاً عليه بنهم ، ثم حملوا الآية الكريمة عليه ، وهي محاولة تطبيق القرآن على المذهب ، وذلك خطأ فاحش وغلط مبير ، وقد تقدم الجواب عنه .
على أنّ الحكم بالتّقديم والتّأخير :
أوّلاً : خلاف الظّاهر ، لا يجوز الخروج عنه إلاّ بديل ظاهر .
ثانياً : تصرّف في كلام الله تعالى من دون مبرّر ودليل .
ثالثاً : خلاف الأصل ; فإنّ الأصل صحّة سوق الكلام ، لا يجوز العدول عنه إلاّ بدليل .
رابعاً : نقل حكم أمير المؤمنين(عليه السلام) بالتّقديم والتأخير في الآية نقل غير ثابت لأنّه منفرد عندهم ، وغير موجود عندنا .
خامساً : عطف الأرجل على الرؤوس ممكن لفظاً ومحلا جرّا ونصباً من دون تصرّف في الكلام الإلهيّ المقدّس ، فلا محمل لعطفها على الوجوه أو الأيدي مع الفصل بينهما بكلامه تعالى «وامسحوا برؤوسكم» .
سادساً : الحكم بالقلب في الكلام هنا فرع ثبوت حكم الغسل هنا وهو أوّل الكلام . على أنّه شبه دور باطل ، فإنّه يريد اثبات الغسل بالقلب ، وإثبات القلب بالغسل .
[٨٨٠] . تفسير النّسفي ١ : ٣٨٢ ط دار القلم ، و ٣٠٩ ط دار الكتب العلمية ، و ٢٧١ طبعة اُخرى .