آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧
فترى أنّ الإشبيلي لا يجوز عطف «ارجلكم» بالنصب على الوجوه ولا على الأيدي لاستلزامه الفصل بين المعطوف والمعطوف بالجملة ويحكم على اقبحيّته .
٤٦ ـ القرطبيّ (ت٦٧١هـ)
قراءة النصب : رواها عن نافع وابن عامر والكسائيّ ، قال ما حاصله : إنّ هذه القراءَةَ تجعل العامل «اغسلوا» ، وتفيد أنّ فرض الرجلين الغسل دون المسح[٨٧١] .
الدليل : استدلّ على الحكم بفعل النبيّ ، وأنّة كان يغسل رجليه ، وقوله : «ويل للأعقاب من النار» ، وقد هدم البناءان فيما سبق .
وبالتحديد الذي مرّ الجواب عنه .
علّة الفصل بين المتعاطفين : ـ لو صحّ عطف «الأرجل» على «الوجوه» و«الأيدي» ـ : زعم أنّ «الأرجل» عطف على «الوجوه» و «الأيدي» ، وأنّ المسح في الرأس إنّما دخل بين ما يغسل لبيان الترتيب على أنّه مفعول قبل الرجلين[٨٧٢] ، فالآية من القلب في الكلام .
والصحيح أنّ هذا التعليل عليل غير مقنع ، لأنّ الكلام ليس ممتنعا أن يأتي بالفاء أو «ثمّ» بدل الواو ، ويفهم الترتيب بدلاً عن مخالفة القانون المستقرّ في كلام العرب من عدم جواز الفصل بين المتعاطفين سواء كان الفاصل جملةً أو مفرداً .
والقلب في الكلام الذي قاله مردود ; لأنّه لا يمكن له إحراز داع لفظيّ أو معنويّ ، فالقول بوقوعه في الكلام من غير نكتة يدلّ على اللغو أو القصور .
[٨٧١] . تفسير القرطبيّ ٦ : ٩١ -
[٨٧٢] . تفسير القرطبيّ ٦ : ٩٢ ـ ٩٣ -