آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦
أبو شامة وموقفه من التحديد
لم يقنع الاستدلال أبا شامة فأنكر دلالة التحديد على الغسل ، والحقّ ينطق منصفاً وعنيداً ، فقال عند الكلام على قراءة «الجرّ» : إنّها عطف على «الرؤوس» وهو يفيد المسح ، إلاّ أنّه يحمل على المسح على الخفّين ولم يستدلّ بالتحديد على الغسل معلّلاً ذلك :
أنّ التحديد لا دلالة فيه على غسل ولا مسح وإنّما يذكر عند الحاجة إليه ، فلمّا كانت اليد والرجل لو لم يذكر التحديد فيهما لاقتصر على ما يجب قطعه في السرقة ، أو لوجب استيعابهما غسلاً ومسحاً إلى الإبط والفخذ ، أني بالتحديد فيهما ، ولمّا لم يحتج إلى التحديد لم يذكره ، لا مع الغسل ولا مع المسح كما في الوجه والرأس[٨٦٩] .
٤٥ ـ ابن عصفور الإشبيلّي (ت ٦٦٩ هـ)
قال الإشبيلّي : ويجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس بأجنبي وأقبح ما يكون ذلك بالجمل نحو قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) «بفتح الأرجل عطفاً على الوجوه»[٨٧٠] لأنّه :
١ ـ ملتبس بالكلام لأن المقصود بالجمع تعليم الوضوء .
٢ ـ ولأجل واو العطف أيضاً الدّاخلة على «امسحوا ، ألا ترى أنّها تربط ما بعدها بما قبلها ؟
[٨٦٩] . ابراز المعاني من حرز الأماني ٢ : ٤٢٧ ، تفسير القرطبيّ ٦ : ٩١ -
[٨٧٠] . شرح جُمل الزّجاجي لابن عصفور الإشبيلي ١ : ١٢٧ -