آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥
واستدلّ على الغسل بقول النبي(صلى الله عليه وآله) «ويل للأعقاب من النار» وقوله «لا يقبل الله ـ تعالى صلاة أحدكم حتى ثم يغسل رجليه[٨٦٥] وقد تقدّم ردّ مزاعِمهم .
٤٤ ـ أبو شامة (ت٦٦٥هـ)
جعل أبو شامة النصب من باب العطف على «الوجوه» و«الأيدي» ، كأنّه لا يجوز النصب عطفاً على محلّ «الرؤوس» ، واستدلّ له بما سمّوه دلالة السنّة ، وقالوا : السنّة دلّت على الغسل فالآية تُحْمَلُ عليه[٨٦٦] .
ثمّ تنبّه للمانع من العطف ـ وهو الفصل بين المتعاطفين بالجملة الأجنبيّة ـ وقال : وإنّما فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله : «وامسحوا برؤوسكم» للتنبيه على الترتيب المشروع سواء قيل بوجوبه أو استحبابه[٨٦٧] .
أقول : الفصل لا يجوز والواو لا تَدُلَّ على الترتيب بل هي لمطلق الجمع ، ولو أراد الترتيب لأتى مكان الواو بالفاء أو «ثُمَّ» وهما تدلاّن على الترتيب .
ثمّ الفصل بين المتعاطفين لو كان جائزاً مع العلّة التي ذكرها أبو شامة لكان ذلك مخالفةً للقياس النحويّ ، والقول باشتمال القرآن عليها قول باشتماله على أسباب الإخلال بالفصاحة ، وهذا ما لا يقول به أبو شامة ، ولكنّه وقع فيه من حيث لا يدري[٨٦٨] .
[٨٦٥] . تفسير السمعانيّ ٢ : ١٦ -
[٨٦٦] . إبراز المعاني من حرز الأماني ٢ : ٤٢٧ -
[٨٦٧] . إبراز المعاني من حرز الأماني ٢ : ٤٢٧ -
[٨٦٨] . راجع كلام الآلوسي في قراءة الجرّ ، وكلام ابن خالويه في قراءة النّصب ويأتي بعد قليل عند عرض كلام القرطبي .