آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
الاف ، ثم قوى كلامه بالسنّة الدالّة على الغسل حسب زعمه .
في حين ان أهل العربيّة لا يجيزون الفصل بين المتعاطفتين بمفرد ، فضلاً عن الجملة . صرّح بذلك غير واحد من النحويّين[٨٦٣] .
والثاني : العطف على موضع الرؤوس ، ثمّ ضعّف هذا الكلامَ وقال : «والأوّل أقوى ، لأنّ العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع»[٨٦٤] .
أقول : ولو كان كما يقوله فَقِراءةُ الجرّ أفضل من قراة النصب ، وإذا قرئ بالنصب فالعطف على الموضع لا غير ، إذ العطف على الوجوه غلط ومشتمل على مخالفة القاعدة النحوية ، وهو عدم جواز الفصل بين المتعاطفين بمفرد فضلاً عن الجملة ، إذ هو من أسباب الإخلال بالفصاحة .
وأبو البقاء يسعى لتأييد مذهبه ، وإن كان فيه ما يَمسُّ كرامَةَ الكتاب العزيز ، وإن كان العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع ، فهو إنّما يصحّ إذا كان العطف على اللفظ ممكناً وهو هنا محال ، لأنّه يوجب اشتماله على مخالفة القياس الذي هو من أسباب الإخلال بالبلاغة ، والقرآن أبلغ كلام وأفصحه ، فنحن نخيّرهُ بين أمرين :
الأول : تأييد مذهب والقول باشتمال القرآن على غير الفصيح .
الثاني : ردّ مذهب والقول بخلوّ القرآن عن غير الفصيح .
فإيهما يختار ؟!
٤٣ ـ السمعانيّ (ت٦١٧هـ)
عطف السمعاني الآية على «الوجوه» و «الأيدي» وَاستفاده منها الغسل ،
[٨٦٣] . وقد تقدم القول فيه عند عرض كلام القرطبي في قراءة الجرّ .
[٨٦٤] . التّبيان ١ : ٤٢٢ -