آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠
هذه القرآءة ـ بتقدير الفعل من غير العطف أيضاً ، كما في «متقلّداً سيفاً ورمحاً» و «علّفتها تبناً وماءً بارداً» ـ باطلة . لأنّ ذلك إنّما يصار إليه إذا استحال حمله على ما في اللفظ ، وإذا جاز حمله على ما في اللفظ فلا يجوز هذا التقدير .
أقول : وكلامهم في توجيه هذه الأقوال النادرة الصادرة عن غير الفصيح ، والأشعار السائرة الخارجة عن حالة الاختيار لا يجري في كتاب الله أبداً ، لأنّ المذكورات لو قلنا بصحّتها لم نستطع على أن نحملها على فصيح الكلام ، وإنّما هذه التأويلات لإخراجها من حيّز الخطأ إلى حيّز الصواب ، فهي تأويلات لتوجيه الضرورة ، والقرآن بعيد عنها بمراحل .
قراءة النصب عطفاً على موضع «الرؤوس» :
هذه القرآءة بهذا التخريج ممّا أجمع أهل العربيّة عن بكرة أبيهم على صحّتها . والعرب تقول : «لست بقائم ولا قاعداً ولا قاعد ، وإنّ زيداً في الدار وعمرو» ، فرفع «عمرو» بالعطف على الموضع كما نصب «قاعداً» ، لأنّه معطوف على محلّ «بقائم» ، قال الشاعر :[٨٥٣]
معاوي إنّنا بشر فأسجح***فلسنا بالجبال ولا الحديدا
والاستدلال على غسل الرجلين بالتحديد أيضاً باطل ; لأنّ التحديد لا يكون علّة للغسل في اليدين ، بل العلّة العطف على المغسول وهو الوجه غير المحدّد .
[٨٥٣] . تقدم عند عرض كلام علي بن محمد القمّي في قراءة الجرّ ، والجصّاص ، والشيخ الطوسي ، والبزدوي ، والطبرسي في قراءة النصب .