آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩
هذا القبيل قول امرئ القيس :
فلو أنّما أسعى لأدنى معيشة***كفاني ولم أطلب قليل من المال[٨٤٩]
إذ لم يوجّه فيه الفعل الثاني إلى ما وجّه إليه الأوّل ، وإنّما أعمل الأوّل لأنّه لم يجعل القليل مطلوباً ، وإنّما كان المطلوب عنده الملك ، وجعل القليل كافياً ، ولو لم يرد هذا ونصب لفسد المعنى .
وعلى هذا يعمل الأقرب أبداً . أنشد سيبويه قول طفيل :
* جرى فَوْقَها فاستشْعرَت لَوْنَ مُذْهَبِ[٨٥٠] *
وقال كثيّر :
قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه***وعزّة ممطول مُعَنّىً غَريمها[٨٥١]
ولو أعمل الأوّل لقال : فوفّاه غريمه .
والاستدلال بقوله : «ممطول مُعَنّى غريمها» أولى ، لأنّ قوله : «عزّة» مبتدأ و «ممطول» خبره و«معنّى» كذلك ، وكلّ واحد منهما فعل للغريم ، فلا يجوز رفعه بـ «ممطول» . فيبقى «معنّىً» ، وقد جرى خبراً على «عزّة» وهو فعل لغيرها ، فيجب إبراز ضميره[٨٥٢] .
[٨٤٩] . تقدم عند عرض كلام الشيخ الطوسي من قراءة النّصب .
[٨٥٠] . البيت للطفيل الغنوي في ديوانه : ٢٣ ، وتمامه
وكُمتاً قُدَمَّاةً كأنَّ مُتُونها***جَرَى فَوْقَهَا واستشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ
والشاهد فيه قوله : «جرى فوقها واستشعرت لون مُذهَبِ» ، حيث تنازع عاملان وهما : «جرى» و «استشعرت» معمولاً واحداً هو قوله : «لون مذهب» ، وقد أعمل الشاعر الثاني ، ولو أعمل الأوَّل لرفع «لون» ، لأنه يطلبه فاعلاً . انظر الكتاب ١ : ٧٧ ، المقتضب ٤ : ٧٥ ، الانصاف ١ : ٨٨ ، تذكرة النحاة : ٣٤٤ -
[٨٥١] . قد تقدم عند عرض كلام الشيخ الطوسي من قراءة النّصب .
[٨٥٢] . فقه القرآن ١ : ٢٣ ـ ٢٣ -