آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨
واحد ؟
قلنا : إنّه أراد رجلَي كلّ متطهّر ، وفي الرجلين كعبان ، ولو بنى الكلام على ظاهره لقال : إلى الكعاب ، والعدول بلفظ «أرجلكم» إلى أنّ المراد بها رجلا كلّ متطهّر أولى من حملها على كلّ رجل .
النصب عطفاً على «الأيدي» :
قال الراونديّ : إنّ ذلك لا يجوز :
أوّلاً : لأنّه نظير قول القائل : «اضرب زيداً وعَمْراً وأكرم بكراً وخالداً» ، وهو يريد بنصب «خالداً» العطف على «زيداً» و«عَمْراً» المضروبين ، لأنّ ذلك خروج عن فصاحة الكلام ودخول في معنى اللغز ، فإنْ أكرمَ المأمورُ خالداً ، فقد امتثل أمره وكان معذوراً عند العقلاء ، وإن ضربه كان ملوماً عندهم ، وهذا ممّا لا محيص عنه .
وثانياً : لأنّ الكلام متى حصل فيه عاملان قريب وبعيد ، لا يجوز إعمال البعيد دون القريب مع صحّة حمله عليه ، وبمثله ورد القرآن وفصيح الشعر ، قال تعالى : ( وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )[٨٤٦] ، ولو أعمل الأوّل لقال : «كما ظننتموه» ، وقال : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )[٨٤٧] ولو أعمل الأوّل لقال : «أفرغه» ، وقال : ( هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ )[٨٤٨] ، ولو أعمل الأوّل لقال : «هاؤوم اقرؤوه» ، وإليه ذهب البصريّون .
وقول الكوفيّين بإعمال الأوّل لا يجري فيما نحن بصدده ، ولا يكون من
[٨٤٦] . الجنّ : ٧ -
[٨٤٧] . الكهف : ٩٦ -
[٨٤٨] . الحاقّة : ١٩ - تقدم عند عرض كلام الفارسي ، والشريف المرتضى ، والفسوي من قراءة الجرّ .