آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧
يقتضي العطف للمحدود على المحدود أعني الأرجل على الأيدي وكلاهما محدودان .
قال أبو الفتوح : إنّ ما قلنا أنسب بنظم القرآن ففي الغسل عطف المحدود (الأيدي) على الوجوه إلاّ محدود ثمّ في المسح أيضاً عطف المحدود أعني الأرجل على غير المحدود (الرؤوس) ، وظاهر الآية أيضاً يؤيّد هذا ، والقياس الذي يقول به أهله نتكلّم معهم يؤيد ذلك أيضاً ففي التيمّم نترك الممسوح ونمسح المغسول[٨١٩] .
٣١ ـ الزمخشريّ (ت ٥٢٨ هـ)
استدلّ الزمخشريّ بهذه القِراءة على أنّ «الأرجل» مغسولة[٨٢٠] . وأجاب عن قراءة الجرّ الدالّة على المسح بأنّها لا تدلّ على المسح ، بل عطف «الأرجل» بالجرّ على «الرؤوس» لا لتمسح ، ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها ، لأنّها كانت تغسل بصبّ الماء عليها ، فكانت مظنّة للإسراف المذموم المنهيّ عنه .
وأقوى دليل يدلّ على الغسل عند الزمخشري هو الغاية المعبّر عنه بالتحديد في كلام سائر المفسّرين من السنّة ، فقال :
جيء بالغاية ـ إلى الكعبين ـ إماطةً لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحة ، لأنّ المسح لم تضرب له غاية في الشريعة[٨٢١] .
[٨١٩] . نفس المصدر : ٢٧٤ -
[٨٢٠] . الكشّاف ١ : ٦٤٣ -
[٨٢١] . الكشاف ١ : ٦٤٣ -