آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٠
حكم العارض . فاتّباع المعنى والعطف على المحلّ من فصيح الكلام ، ومن كلامهم قول جرير يمدح عمر بن عبدالعزيز الأمويّ :
يعوُد الفضل منك على قريش***وتفرجَ عنهم الكربَ الشدادا
فَما كَعْبُ بنَ مامةَ وابنُ سُعْدَى***بأجودَ منك يا عُمَرُ الجوَادا[٨٠١]
فإنّ المنادى المفرد العلم وإن كان مبنيّاً على الرفع فأصله النصب ، فردّ الصفة إلى محلّه وأصله حسن بالغ[٨٠٢] .
ثم اعترض الجوينيّ على نفسه بغير المنصرف الذي استعمل منصرفاً في القرآن ، وهو سائغ في الضرورة لا في سَعَةِ الكلام ، بقوله :
فإن قيل : إنّ بناء «فعالل» و«فعاليل» ممّا لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، وصرفه معدود من ضرورات الشعر ، وفي القرآن قراءات جماعة من القرّاء «سلاسلاً» و «أغلالاً» و «قواريراً» ، فما وجه صرف ذلك وليس صرفه مسوّغاً في سعة الكلام ؟
فأجاب بأنّ أصحاب المعاني اختلفوا في ذلك ، فقالوا : الألف في «سلاسلا» تضاهي إطلاق القوافي ، ثمّ قد تبدّل العرب الألف نوناً فتستروح إلى عينها استرواحها إلى استرسال الألف ، وفي الغايات ومقاطع الآيات بعض أحكام القوافي .
والصحيح أنّ الأصل صرف كلّ اسم متمكّن ، وليس في صرف ما لا ينصرف
[٨٠١] . البيتان لجرير وليسا في ديوانه ، والشاهد فيه قوله : «يا عمر الجوادا» ، والقياس فيه «يا عمرُ» ، وقد استدل به الكوفيون على أن المنادى الموصوف يجوز فيه الفتح ، سواء أكان الوصف لفظ «ابن» أم لم يكن . وقال البصريون : إن الاصل : يا عُمَرا ; أي : هو كالمندوب ، وحُذِفت الألف وهذا تكلف . انظر المقتضب ٤ : ٢٠٨ ، شرح شواهد المغني ١ : ٥٦ ، شرح ابن عقيل : ٢٩١ ، الخزانة ٤ : ٤٤٢ -
[٨٠٢] . البرهان ١ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧ -