آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨
فإنّما أعمل الأوّل للضرورة . وقال ابن الحاجب : ليس من التنازع لفساد المعنى[٧٩٦] . وإنّما المطلوب عنده المجد وجعل القليل كافياً .
وأمّا استدلال الغسليين بقول الشاعر :
* متقلّداً سيفاً ورمحاً[٧٩٧] *
وقولهم :
* علّفتها تبناً وماءً بارداً[٧٩٨] *
مردود ، لأنّ في الأوّل عطف شبه الفعل وهو حاملاً المحذوف بالقرينة على شبه الفعل وهو «متقلّداً» ، وهو جائز بالاتفاق .
وفي الثاني عطف الجملة الفعليّة على الجملة الفعليّة ، وما المانع من ذلك ؟ فالتنظير بهذين في غير محلّه .
وأجاب الشيخ الطوسي (رحمه الله) بوجه آخر وقال : وذلك إنّما يجوز إذا استحال حمله على اللفظ ، وإذا جاز حمله على ما في اللفظ فلا يجوز هذا التقدير .
وأمّا الاستدلال بالتحديد : فأجابهم الشيخ : ومَن قال : يجب غسل الرجلين لأنّهما محدودتان كاليدين ، فقوله ليس بصحيح ، لان لانسلّم أنّ العلّة في كون اليدين مغسولتين كونهما محدودتين بل وجب غسلهما ، لأنّهما عُطِفا على عضو مغسول وهو الوجه ، فكذلك إذا عطف الرِّجْلان على ممسوح وهو الرأس وجب
[٧٩٦] . كافية ابن الحاجب بشرح ابن جماعة : ٩٣ -
[٧٩٧] . التبيان ٣ : ٤٥٦ -
[٧٩٨] . ذكرنا مواضع ذكرها في أقوال العلماء في مقدّمة هذا الكتاب .