آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢
ومنها : (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ) (وما كان الله ليهلكها إلاّ بذنوب أهلها) ، فادّعى هذا الإنسان أنّه سقط عن أهل الإسلام من القرآن (وما كان الله ) وذكر مما يدعي حروفاً كثيرة[٧٩] .
وقال الشعراني : ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير أهلها لبيَّنت جميعَ ما سقط من مصحف عثمان [٨٠] .
وهذا تطرُّف من الشعراني ومن ذلك الزائغ من أتباع الخلفاء ـ الذي جاء في كلام الأنباري ـ ولا أقبله ، لكنّي اُريد أن اُؤكد بأنّ الأمة لم تتّفق على تصحيح عمل عثمان في كل ما فعله ، بل هناك ـ حتّى في العصور اللاحقة ـ من يخدش في عثمان وفعله ، وهذا كاف لدحض الإجماع على صحة فعله في الغسل .
هذا ، ولا يخفى عليك بأنّا كنّا قد قدمنا البحثين التاريخي والروائي على البحث القرآني من دراستنا حول وضوء النبيّ لادّعائهم بأن السنة جرت بالغسل .
فلما ثبت في البحثين السابقين بأن السنة لم تجرِ بالغسل بل إنّ عثمان بن عفان ومواليه كانوا هم وراء الوضوء الغسلي ، وأن السنة المنظورة في تلك الأخبار هي سنة عثمان والأمويين لا سنة رسول الله ، جئنا هنا الآن لندرس الآية السادسة من سورة المائدة المباركة ، وهي قوله تعالى :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) .
ففي «أرجلكم» ـ وحسبما قلناه ـ قراءتان مشهورتان : الجرّ والنصب ، وقراءة
[٧٩] . تفسير القرطبي ١ : ٨١ -
[٨٠] . الكبريت الأحمر بهامش اليواقيت والجواهر : ١٤٣ -