آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧
«وأرجلكم» بالنصب معطوفةً على «الوجوه» و«الأيدي» موجبين بذلك الغسل[٧٥٩] .
والجواب : أنّ النصب لِمَ لا يكون عطفاً على محلّ «الرؤوس» المجرورة لفظاً ؟ وما المانع من ذلك ؟ وهذا أولى وأقرب من العطف مع الفصل المشتمل على ضعف التأليف المخلّ بالفصاحة ، والقرآن منزَّه عن أسباب الإخلال بالفصاحة كما هو المتفق عليه .
كما استدلّ ابن زنجلة على قراءة النصب والغسل بوجوه اخرى أيضاً :
الأوّل : ما رووه عن عبدالله بن عمر أنّه سمع النصب عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .
والجواب : لو سلمنا بصحة هذه الرواية فالنصب يكون عطفاً على محلّ «الرؤوس» ، لا على «الوجوه» و«الأيدي» كما ذكرنا قبل ذلك .
الثاني : ادّعاء التقديم والتأخير في الكلام ، وهذا هو الذي يسمّيه أهل اللغة بالقلب في الكلام أو القلب المكاني ، وهو أن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر ، والآخر مكانه ، ولأهل البلاغة في قبوله وردّه ثلاثة مذاهب :
الأوّل : السكاكيّ ، فإنّه قبله مطلقاً أينما وقع ، وقال : إنّه ممّا يورث الكلام حُسْناً وملاحةً ، ولا يشجّع عليها إلاّ كمال البلاغة وأمن الالتباس ، ويأتي في المحاورات وفي الأشعار وفي التنزيل[٧٦٠] .
الثاني : غيره ، وهو أنّه مردود مطلقاً .
والثالث : القول بالتفصيل ، وهو مذهب الخطيب القزوينيّ في التلخيص[٧٦١] ،
[٧٥٩] . حجّة القراءات ١ : ٢٢١ -
[٧٦٠] . المفتاح : ٣١٢ -
[٧٦١] . التلخيص ١ : ٣٧٤ ، المطوّل : ١٣٨ ، التبيان : ٣٠٣ -