آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩
توجيهاً في حمل الآية على المذهب الغسليّ ، وقال ما حاصله : إنّ القراءتين مشهورتان متواترتان ، وهما تحتملان المسح والغسل ، فالاحتمالات ثلاثة [٧٤٣]:
١ ـ أن يكون المسح والغسل جميعاً واجبين .
٢ ـ أن يكون المراد أحدهما على وجه التخيير بفعل المتوضّئ أيّهما شاء ويكون ما يفعله هو المفروض .
٣ ـ أن يكون المراد أحدهما بعينه لا على وجه التخيير .
ثمّ أبطل الأوّل بالإجماع واتفاق الكلّ على بطلانه .
وأبطل الثاني إذ لا دلالة عليه في الآية ، ولو جاز القول بالتخيير في الآية مع عدم لفظ التخيير لجاز إثبات الجمع مع عدم لفظ الجمع .
وإذا انتَفى الاحتمالان : ـ الأوّل والثاني ـ ، لم يبق إلاّ أن يكون المراد أحدهما لا على وجه التخيير وهو الاحتمال الثالث ، والتعيين على عهدة الدليل ، فهو الذي يعيّن الواجب على المتوضّئ أهو الغسل أم المسح ؟
ثمّ زعم الجصّاص أنّ الدليل يوجب الغسل دون المسح بدعوى اتفاق الجميع على أنّ الغسل يؤدّي الفرض دون المسح[٧٤٤] .
الجصّاص والغسل :
والحاصل أنّ احتمال المعنيين ـ المسح والغسل ـ حسب ما توجبه القراءتان مع الاتفاق على أنّ المراد أحدهما جعل الآية في حكم المجمل المفتقر إلى البيان وقد ورد البيان عن الرسول (صلى الله عليه وآله) بالغسل قولاً وفعلاً .
[٧٤٣] . احكام القرآن ٣ : ٣٥٠ -
[٧٤٤] . أحكام القرآن ٣ : ٣٥٠ -