آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧
١٢ ـ الجصّاص (ت٣٧٠هـ)
روى الجصاص قراءة النصب في «الأرجل» عن عليّ (عليه السلام) وعبدالله بن مسعود وابن عبّاس ـ في رواية ـ وإبراهيم النخعيّ والضحّاك ونافع وابن عامر والكسائيّ وحفص عن عاصم . وادّعى أنّ هؤلاء يرون غسلها واجباً[٧٣٩] .
الدليل على ذلك : أنّ «الأرجل» في هذه القراءة عطف على «الوجوه» وهو مغسولة بالاتفاق ، فكذا ما يعطف عليه يفيد الغسل .
والجواب : أنّ النصب يجب أن يكون عطفاً على محلّ «الرؤوس» ـ إذ هي مجرورة لفظاً بالباء الزائدة والمعنى على النصب على المفعوليّة لـ «امسحوا»ـ .
والحاصل أنّ قراءة النصب في «الأرجل» لا تكون إلاّ من باب العطف على محل «الرؤوس» فتفيد المسح
والعطف على المحل قوي ، وعطفهم على الوجوه غير صحيح باشتماله على مخالفة القانون النحويّ المشهور فيما بين أصحابه ، وهو الفصل بالجملة بين المتعاطفين ، فإنّهم مجمعون على بطلانه . والجصّاص يعترف بالاحتمالين في قراءة النصب ; لكنّه لم يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر ; لأنّ الترجيح يقطع عليه خطّ الرجعة[٧٤٠] .
ويؤيد العطف على محل الرؤوس أن بعض المنسوب إليهم قراءة النصب ـ كأمير المؤمنين (عليه السلام)وابن عباس وغيرهما ـ كانوا يفتون بالمسح ، قولاً واحداً، ونسبة الغسل إليهم باطلة حسب التحقيق الذي قدمناه ، والمقايسة بين الأقوال
[٧٣٩] . أحكام القرآن ٣ : ٣٤٩ -
[٧٤٠] . أحكام القرآن ٣ : ٣٤٩ ـ ٣٥٠ -