آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٤
ربّك شهادة على كلّ شيء[٧٢٧] ؟
الجواب : أن الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه أو بين السابق واللاحق ، ليس فصلاً بجملة أجنبية قابلة لتعلق اللاحق بها ، فالعطف فيها ولحوق اللاحق بالسابق قابل لفظاً ومعنىً ، وهذا يخالف ما في آية الوضوء ، حيث إنّ الفصل بين (أرجلكم)وما يراد عطفه عليه من (وجوهكم وأيديكم) ، قد تحقق بجملة (وأمسحوا برؤوسكم) التي يمكن تعلقها بأرجلكم لفظاً ومحلاً ، فظاهرها الحكم بهذا ، مع أن هذه الجملة الصالحة للعمل في (أرجلكم) مانعة من تعلق (أرجلكم) بما سبق بعيداً وهو (اغسلوا) .
٩ ـ العيّاشيّ (ت٣٢٠هـ)
النصب يفيد المسح عند العيّاشيّ كما جاء عن أبي جعفر (عليه السلام) عطفاً للأرجل على محلّ «الرؤوس» المنصوب ، والباء زائدة للتبعيض[٧٢٨] ، وقد اعترف به الشافعيّ أيضاً كما سبق .
والدليل على ذلك من وجوه :
الأوّل : أُسلوب الآية الكريمة ، حيث وصل الله تعالى «الرجلين» بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فعرف حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما[٧٢٩] .
الثاني : آية التيمّم : لأنّ الله تبارك وتعالى أمر بالمسح فيما كان عليه الغسل ، وأهمل ما كان عليه المسح[٧٣٠] .
[٧٢٧] . إعراب القرآن ١ : ٤٦٩ -
[٧٢٨] . مر توضح ذلك في الهامش قبل قليل .
[٧٢٩] . تفسير العيّاشيّ ١ : ٢٩٩ ـ ٣٠١ -
[٧٣٠] . تفسير العيّاشيّ ١ : ٣٠١ -